جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
الرجوع على الولي بالمهر إذا فسخ بالعيب و كان الولي عالما بالحال، فبناء على هذا إذا ادعى الزوج عليه العلم بالعيب ليرجع عليه، فإن أنكر كان على الزوج البينة لإثبات دعواه، فإنه مدع، لأن الأصل عدم العلم.
و الأصل براءة ذمته، و مع فقدها فللزوج اليمين عليه، فإذا حلف انتفى علمه ظاهرا، و انتفى سبب الرجوع عليه و هو التدليس و الحصر في جانبها، فتعين الرجوع عليها لتغريرها حيث لم تعلم الولي بحالها.
فإن ادعت اعلامه كان عليها البينة، و مع عدمها فعليه اليمين، و لا يكفي اليمين الأولى، لأن أثر اليمين لا يتعدى المتخاصمين، فلا تسقط بها دعوى اخرى، و ينبغي التنبيه لشيئين:
أحدهما: انا قد أسلفنا أن الولي إن كان ممن شأنه أن لا يخفى عليه حالها لكونه محرما و العيب مما لا يخفى فعليه الغرم، و لا يقبل منه اليمين، فإنه المدعي، لأن دعواه خلاف الظاهر.
و حينئذ فلا يتمسك بأصالة براءة الذمة، لوجود المقتضي لشغلها. و ربما علل بأنه على تقدير عدم علمه مقصر بترك الاستعلام، و إن كان من شأنه أن يخفى عليه الحال، فإن الرجوع عليه إنما يكون مع علمه، فإن أنكره فعليه اليمين مع عدم البينة.
هذا هو المستفاد من كلام المحققين منهم الشيخ في المبسوط [١]، و المصنف في التحرير [٢]، و غيرهما [٣] و توجيهه ظاهر فإذا وضح هذا و نظر الى إطلاق كلام المصنف هنا بأن على الولي اليمين إذا أنكر العلم بالعيب تبيّن كون هذا الإطلاق مستحقا للتقييد.
الثاني: إذا حلف الولي للزوج على عدم العلم بالعيب لم يمتنع توجه دعوى
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] التحرير ٢: ٢٩.
[٣] ابن البراج في المهذب ٢: ٢٣٤.