جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
و لو طلّق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق، و كذا بعده، و ليس له الفسخ، و لا بعد الرجعة مع العلم قبلها. (١)
قوله: (و لو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق، و كذا بعده، و ليس له الفسخ و لا بعد الرجعة مع العلم قبلها).
[١] أي: لو طلق الزوجة ذات العيب قبل الدخول و هو لا يعلم بالعيب فقد بانت منه، فلو علم بالعيب بعد الطلاق لم يسقط ما وجب بالطلاق و هو نصف المهر، لأنه أوجد الفرقة بالطلاق مستندا في ذلك الى اختياره، و هو مقتض لوجوب النصف و المسقط للجميع هو الفسخ قبل الدخول و لم يوجد.
و كذا الحكم لو طلق بعد الدخول، فإن وجوب جميع المهر بحاله إذا ظهر العيب، و ليس له الفسخ في هذه الحالة، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا.
أما إذا كان بائنا فظاهر، لانقطاع علاقة النكاح فلا يعقل الفسخ.
و أما إذا كان رجعيا، فلأن الطلاق مزيل لقيد النكاح و قد حصل به مقصود الفسخ، لأنه آئل إلى بينونة.
و لا وجه لثبوت الفسخ بعده، و لو رجع في هذه الحالة و قد علم بالعيب قبلها فلا فسخ له، لأن رجوعه مع العلم بالعيب يقتضي الرضى به و ذلك مانع من الفسخ، بخلاف ما لو لم يعلم بالعيب حتى رجع فإن له الفسخ به هنا لا محالة، لانتفاء المانع و إلى ما ذكرناه أشار بقوله: (و ليس له الفسخ و لا بعد الرجعة) أي: ليس له الفسخ قبل الرجعة و لا بعد الرجعة إلى أخره.
و لقائل أن يقول: ينبغي أن يكون له الفسخ في الطلاق الرجعي إذا لم يعلم بالعيب حتى يطلق مع بقاء العدة، لأن المطلقة الرجعية زوجة، فيندرج في النصوص الدالة على الفسخ بعيب الزوجة، و من فوائده تعجيل البينونة، فتحل الخامسة و أختها