جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
و يثبت العيب بإقرار صاحبه، أو شهادة عدلين عارفين.
و في العيوب الباطنة للنساء شهادة أربع منهن مؤمنات. (١)
على خلاف الأصل و المشهور، فينبغي أن يقتصر فيه على ما لا تكثر معه المخالفة. و من أن رواية الحلبي تتناول بعمومها هذا الفرد.
و لقائل أن يقول: إن رواية الحلبي دالة على حكم هذين العيبين بالنسبة الى كل من الرجل و المرأة، فيتعين كون الثبوت في حقهما على نهج واحد، و قد سبق أنه لا خيار للرجل بتجددهما بعد العقد فتكون المرأة كذلك.
و اعلم أن المصنف لم يتعرض في هذا الكتاب الى البرص، و إنما اقتصر على ذكر الجذام و لم يرجح فيه شيئا، و إنما أورد الخيار فيه على طريق الاحتمال.
و في المختلف رجّح الثبوت فيهما على ما حكيناه [١]، فإن كان اقتصاره على الجذام مصيرا الى أن البرص لا خيار فيه جزما، و التردد إنما هو في الجذام، فهو في قوة القول الثالث للقولين، و كلامه محتمل.
قوله: (و يثبت العيب بإقرار صاحبه، أو بشهادة عدلين عارفين، و في العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع منهن مؤمنات).
[١] قد عرفت فيما مضى أن العيب على قسمين: أحدهما ما يمكن اطلاع الغير عليه، و الآخر ما لا يمكن كالعنة، و كلاهما يشتركان في الثبوت بإقرار صاحب العيب، و مع إنكاره فإنما يثبت الثاني بشهادة عدلين على إقرار صاحبه، أو اليمين المردودة، أو النكول على القول بالقضاء به.
أما الأول فإنه يثبت بشهادة عدلين طبيبين عارفين إن كان مثله يخفى على غير الطبيب، و إلّا كفت العدالة، و في جانب المرأة تثبت في العيوب الباطنة للنساء
[١] المختلف: ٥٥٣.