جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
ثبوتها، بل هو المدعي في الحقيقة، و تعذر إقامة البينة لا يكفي في الثبوت باليمين كما في السرقة.
و يمكن الجواب بأن العنة لم تثبت إلى الآن و إلّا لثبت الفسخ، و إنما الثابت العجز الذي يمكن أن يكون عنة و يمكن أن يكون غيرها، و لهذا يؤجل سنة لينظر أ يقدر على الوطء أم لا، فإن قدر على وطء أحد فلا عنة و إلّا ثبت و أما تعذر إقامة البينة لكون الشيء مما لا يطلع عليه فإنه يكفي فيه اليمين لئلا يؤدي الى سقوط اعتباره كما في الحيض.
فإنها لو ادعت انقضاء العدة به و أمكن صدقت بيمينها، أما لو تنازعا في الوطء قبل ثبوت العنة فإن كونه منكرا لا شبهة فيه.
و بما ذكرناه قال الشيخ في النهاية [١] و أكثر الأصحاب [٢]، و المصنف، و ذهب في الخلاف إلى أن دعواه الوطء إن كان في القبل، فإن كانت بكرا صدق مع شهادة أربع نساء بذهابها، و إن كانت ثيبا حشي قبلها خلوقا ثم يؤمر بالوطء، فإن خرج الخلوق على ذكره صدق و إلّا فلا [٣]، و به قال الكيدري [٤].
احتج الأولون بعموم قوله عليه السلام: «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر» [٥]، و بما رواه أبو حمزة في الصحيح قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
«إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت أنه لا يقربها منذ دخل بها، فإن القول في ذلك قول الزوج، و عليه أن يحلف باللّه لقد جامعها لأنها
[١] النهاية: ٤٨٧.
[٢] منهم ابن أبي عقيل كما في المختلف: ٥٥٦، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢٣٦، و ابن إدريس في السرائر: ٣١٠.
[٣] الخلاف ٢: ٧٢٨ مسألة ١٤٠ كتاب النكاح.
[٤] نقله عنه العلامة في المختلف: ٥٥٦.
[٥] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ١، الفقيه ٣: ٢٠ حديث ١، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣.