جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
..........
و هل يجري التقبيل و غيره من الاستمتاعات مجرى الوطء؟ فيه إشكال ينشأ:
من دلالته على الميل الدال على الرضى، و من أصالة البقاء و التوقف في هذه الدلالة، و لا ريب أن هذا إنما يكون مع عدم منافاة التراخي، كما لو أكرهه مكره على عدم الاختيار، ثم في هذا البحث أمور:
الأول: المهر الواجب هنا هو المسمّى لا محالة، لأن النكاح صحيح، فإن ثبوت الخيار فرع صحة العقد في نفسه، و قال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمّى، لأن الفسخ إنما يستند الى العيب الطارئ بعد استقراره.
و إن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لما قلناه من أن الفسخ يستند الى زمان العيب، و يصير النكاح كأنه وقع فاسدا فتتعلق به أحكام الفاسد، و إن كان قبل الدخول فلا مهر و لا متعة [١].
و إن كان بعده فلا نفقة في العدة و يجب مهر المثل، و قد يعلل بأن قضية الفسخ أن يرجع كل واحد من المتعاقدين الى عين حقه إن بقي و الى بدله إن تلف، و قد جرى العقد على البضع و المسمّى، و عوض البضع هو مهر المثل.
و ما ذكره الشيخ ضعيف، لأن النكاح وقع صحيحا، و الفسخ و إن كان بسبب العيب إلّا أنه إنما يبطل النكاح من حينه، و لا يزيل الأحكام التي سبقت عليه، و لهذا لا يرجع عليها بالنفقة الماضية و إن بقيت عينها.
و أما التعليل الثاني فجوابه: إن ذلك في المعاوضات الحقيقية و النكاح ليس منها، و لأن المسمّى يستقر وجوبه بالوطء مرة واحدة فلا يسقط بالفسخ الطارئ.
الثاني: قال المصنف في المختلف: إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول و تسليم
[١] انظر: المبسوط ٤: ٢٥١.