جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثاني في أحكام العيوب
و لا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل، فيجب المهر و يرجع به على المدلّس إن كان، و إلّا فلا رجوع.
و لو كانت هي المدلّسة رجع عليها، إلّا بما يمكن أن يكون مهرا. (١)
المحققين.
إذا عرفت ذلك فارجع الى عبارة الكتاب و اعلم أن منشأ الاشكال ما ذكرناه من دليلي القولين، و وجه القرب ما ذكرناه في ترجيح الثاني.
قوله: (و لا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل، فيجب المهر، و يرجع به على المدلّس إن كان، و إلّا فلا رجوع، و لو كانت هي المدلسة رجع عليها إلّا بما يمكن أن يكون مهرا).
[١] قد علم مما سبق أن العيب في النكاح قد يكون في الرجل و قد يكون في المرأة، فإن كان في المرأة فقد تقرر أنها إنما ترد إذا كان العيب سابقا على العقد، و حينئذ فإما أن يعلم به الزوج قبل العقد أو بعده قبل الوطء، أو بعده.
و إذا تجدد علمه به فإما أن يطأ في هذه الحالة أو لا، فإن علم قبل العقد فلا خيار له على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و إن تجدد علمه بعده ثبت له الخيار بشرط أن لا يقدم على الوطء بعد العلم، فإن فعل فلا خيار له، لدلالته على الرضى، و لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه السابقة، و لأن ذلك ربما أفضى إلى التراخي في الاختيار و الخيار فوري.
أما إذا كان جاهلا بالحال، إما من حيث جهله بالعيب أو جهله بثبوت الخيار، فإنه لا يسقط بالوطء على تردد في الثاني.
و قد وردت الأخبار بأن لها المهر إذا فسخ و يرجع به على المدلس [١]، و إنما يكون ذلك بعد الوطء كما لا يخفى.
[١] التهذيب ٧: ٤٢٥ و ٤٣٢ حديث ١٦٩٨ و ١٧٢٣.