جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - الأول المشتركة
..........
يكون لها زوج قد أصيب في عقله من بعد ما تزوجها أو عرض له جنون، قال: «لها أن تنزع نفسها منه إذا شاءت» [١]، و ترك الاستفصال دليل العموم.
و لنا على عدم الثبوت في المرأة وجوب التمسك بلزوم العقد، فإن استصحاب الحال حجة، و لن يثبت كون ذلك موجبا للخيار، و أكثر الأصحاب على خلافه، و الأصل في جانبهم، فوجب القول بنفيه. و لأن الضرر اللازم بحدوث ذلك في الرجل منتف في المرأة، لأن للرجل طريقا الى التخلص منها بالطلاق، فلم يكن المقتضي للفسخ موجودا.
فإن قيل: هذا منقوض بما إذا كان ذلك الجنون قبل العقد.
قلنا: قد خرج هذا بالنص و الإجماع، فيبقى ما عداه على أصل اللزوم.
و محصل الخلاف هنا يرجع الى شيئين:
أحدهما: اشتراط ثبوت الخيار في تجدد جنون الرجل باستغراقه لأوقات الصلوات.
و الثاني: ثبوت الخيار له بتجدد جنون المرأة.
احتج المخالف على الأول باشتهار هذا الحكم بين الأصحاب، و التصريح بكونه مرويا، و بأن الضرر لا يكاد يتحقق بدونه، فإنه إذا كان يعقل أوقات الصلوات فهو كغيره من العقلاء، و ضعف ذلك ظاهر.
و على الثاني بعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي: «إنما يرد النكاح من البرص و الجنون و الجذام و العفل» [٢]، و ذلك شامل لما قبل العقد و بعده.
و الجواب منع الشمول بأن هذا ليس من ألفاظ العموم، و ثبوت الرد في الجملة
[١] الفقيه ٣: ٣٣٨ حديث ١٦٢٨، التهذيب ٧: ٤٢٨ حديث ١٧٠٨.
[٢] التهذيب ٧: ٤٢٤ حديث ١٢٩٣، الاستبصار ٣: ٢٤٦ حديث ٨٨٠.