جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٩ - الأول المشتركة
و لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد، و إن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة، سواء حصل الوطء أولا. (١)
إيجاب الجنون بأقسامه الخيار بين أن يكون مطبقا مستوعبا للزمان و غير مطبق فيكون أدوارا، لوجود الجنون على كل من التقديرين.
و الأصل في كون الجنون عيبا يقتضي الخيار من الجانبين الأخبار المستفيضة عن أهل البيت عليهم السلام من أن النكاح يرد بالجنون [١]، و إجماع الأصحاب و إطباق أكثر أهل الإسلام سوى أبي حنيفة [٢]، و هنا أمور:
الأول: في قوله: (و هي الجنون) تسامح، لأن الضمير للعيوب المشتركة و الجنون أمر واحد فلا يتطابقان، و كأنه أراد أن كل عيب في نظر الشارع مشترك بين الرجل و المرأة منحصر في الجنون.
الثاني: قوله: (فإنه كالمجنون) ايضا لا يخلو من تسامح، فإن الإغماء إذا صار مستقرا يعد من أقسام الجنون فلا معنى لتشبيهه به.
الثالث: المرة بكسر الميم قال في الصحاح: هي إحدى الطبائع الأربع [٣]، و قال في الجمهرة: هي أحد أمشاج البدن [٤].
قوله: (و لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد، و إن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة، سواء حصل الوطء أم لا).
[١] قد سبق كون الجنون من العيوب المشتركة في الجملة، و الغرض هنا تنقيح
[١] الكافي ٥: ٤٠٦- ٤٠٨ حديث ١٤- ١٦، الفقيه ٣: ٢٧٣ باب ١٢٥، التهذيب ٧: ٤٢٢ باب ٣٨.
[٢] اللباب ٣: ٢٥.
[٣] الصحاح ٢: ٨١٤ «مرر».
[٤] الجمهرة ١: ١٢٧ «مرر».