جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٧ - المطلب الثاني ملك المنفعة
و لو أباح أمته لعبده، فإن قلنا إنه عقد أو تمليك و أن العبد يملك حلّت، و إلّا فلا. و الأول أولى، لأنه نوع اباحة و العبد أهل لها. (١)
مما هو معلوم الانتفاء.
و أما انتفاء المتعة فلأنها مشروطة بالمهر، و لا مهر مع التحليل، لأن المفهوم من الأخبار أنه تمليك مخصوص لمنفعة مخصوصة شرعا، فثمرته تقرب من ثمرة العارية.
و كذا يشترط في المتعة الأجل، و هو منتف هنا لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و يزيد ذلك بيانا أن النكاح عقد لازم و لا شيء من التحليل بلازم، إلّا أن يدعي المرتضى لزومه، و هو بعيد. و إذا انتفى الدوام و المتعة امتنع كونه نكاحا، فتعيّن كونه من قبيل الملك.
و أما الثاني، فلأن كون الشيء شرطا في آخر شرعا إنما يكون بتعين الشارع، و إنما يكون ذلك بالنقل، و الأخبار الواردة في هذا الباب خالية من ذلك، فالقول بالاشتراط باطل لا محالة، بل لو شرط مدة كان له الرجوع متى شاء، لانتفاء المقتضي للزوم، و لأنه ينزع بنزع العارية.
إذا تقرر ذلك فعلى كل من القولين لا بد من القبول، أما إذا كان عقد نكاح فظاهر، و أما إذا كان تمليكا، فلأنه في معنى هبة المنفعة، فيكون أيضا من قبيل العقود فاعتبر فيه القبول، و لأن النكاح مبني على كمال الاحتياط فيراعى فيه وجود ما يقطع بسببيته.
قوله: (و لو أباح أمته لعبده فإن قلنا إنه عقد، أو تمليك و أن العبد يملك حلت، و إلّا فلا. و الأول أولى، لأنه نوع اباحة و العبد أهل لها).
[١] اختلف الأصحاب القائلون بحل الأمة بتحليل المولى، في أنه إذا أحل أمته لعبده هل تحل له بالتحليل على قولين: