جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٠ - المطلب الثاني في البيع
..........
انها متضمنة إقراره بنسب الولد، فيحكم بلحاق الولد به؟ ينبغي القول في الصورة الأولى، لانتفاء المانع فإنه ليس إلّا لزوم فساد البيع، و قد بينا أنه لا يفسد بمجرد قول البائع.
و في القبول في الثانية نظر.
فإن قيل: الدعوى الواحدة إن كانت مقبولة وجب قبولها في الأمرين معا، و إن كانت مردودة فهي مردودة بالنسبة إلى الأمرين معا، لأن قبولهما في أحدهما دون الآخر يقتضي اجتماع القبول و الرد فيهما و هو باطل.
قلنا: قد أسلفنا أن العمل بالأصلين المتنافيين في حقوق الناس واجب، لأنها مبنية على التضيق، و كل حق يثبت للمشتري و اقتضت الدعوى المذكورة بطلانه يجب الحكم بعدم قبولها فيه، و فيما سوى ذلك يجب قبولها توفيرا على كل مقتضاه.
و منشأ النظر: من أن المذكور إقرار لا ضرر فيه على المشتري، لأنه لا ضرر عليه في كون عبده ابنا لزيد البائع، و كل إقرار كذلك يجب قبوله، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]. و من أن نفوذ هذا الإقرار و ثبوت هذا النسب يتوقع فيه الضرر، لإمكان أن يموت المقر عن غير وارث و يخلف تركة.
فإنه على تقدير ثبوت النسب يشترى من التركة و لو قهرا على سيده ليعتق و يجوز الإرث، و لا شك في كون ذلك ضررا على السيد فلا يكون الإقرار نافذا.
و لقائل أن يقول: يمكن الحكم بالالتحاق إلّا في حق المشتري، و تقريبه يعلم مما تقدّم، و تظهر الفائدة فيما لو اشتراه البائع فإنه يحكم عليه بعتقه، و كذا لو مات عن غير وارث فباعه المشتري مختارا للحاكم و أدى الثمن من التركة و أعتقه، فإنه يجب أن يحكم بإرثه، عملا بالإقرار السالم عن معارض، و هذا أقرب.
[١] عوالي اللآلي ٢: ٢٥٢ حديث ٥.