جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - المطلب الثاني في البيع
..........
لعدم استحقاقه و استحقاق غيره شيئا فيستحق مع عدم الشرط.
قلنا: إذا لم يستحق شيئا مع عدم الوفاء فمعه بطريق أولى، هذا قول الشيخ [١].
و أما قول الأصحاب فيمكن أن يحتج له بأن البضع و منافعه ينتقل الى السيد الثاني و هو المشتري، فإذا كان البيع قبل الدخول وجب أن يسقط حق الأول من المهر، لأن البيع كالطلاق، و لأنه قد تعذر تسليمه للبضع فانتفى المعوض من قبله، فوجب أن يسقط استحقاقه للعوض، و لما اعتبرنا إجازة الثاني وجب أن يكون كالعقد المستأنف في استحقاق المهر، و لا بعد في ذلك، لأن المعوض الآن حق له فليكن العوض كذلك.
فإن قيل: قد وجب المهر قبل البيع فليكن للأول، لأنه وجب في ملكه و الإجازة تقرره.
قلنا: لم يجب مجانا، بل في مقابل العوض و هو منافع البضع، و قد خرجت عنه بالبيع قبل التسليم و تعذر تسليمها، فكيف يتصور بقاؤها للأول.
فإن قيل: قد سبق في الأمة المزوجة إذا أعتقت قبل الدخول فاختارت، أن المهر للسيد إن أوجبناه بالعقد، و مقتضاه هنا أن يكون المهر للبائع.
قلنا: يمكن الفرق بان البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين، فتصير منافع البضع مملوكة للمشتري، و لولاه لم يصح البيع لجهالته وقت الانتفاع، كما لو أسكنه عمر أحدهما ثم باع الدار فإنه لا يصح البيع على الأصح. بخلاف العتق فإنه لا يقتضي تمليكا، و إنما هو فك ملك ففي الأمة المزوجة تكون المنافع كالمستثناة للسيد و في البيع ينتقل إلى المشتري.
و لعل هذا هو منشأ الخيار فيه، و مما قررناه علم أن قول الأول أقوى، و هذا إذا
[١] المبسوط ٤: ١٩٨.