جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٢ - المطلب الأول في العتق
و ليس الاستيلاد عتقا و إن منع من بيعها، لكن لو مات مولاها عتقت من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب سعت في الباقي.
و قيل: يلزم الولد السعي، (١)
و الثانية: أن يعتقها و يتزوجها و يجعل عتق جميعها بعض المهر، بأن يضمه إلى شيء آخر كثوب و شبهه، و هذه هي التي أشار إليها بقوله: (أو بالعكس) و قد حكم بالصحة فيهما معا.
أما الأولى فلأنه كما يجوز أن يكون جميع الأمة و بعضها مهرا لغيرها، فكذا يجوز أن يكون عتق جميعها و بعضها مهرا لها من غير تفاوت.
و أما الثانية، فلأنه كما يجوز جعلها مهرا يجوز جعلها بعض المهر، لأن المهر يقبل الكثرة و القلة. و يحتمل عدم الصحة، لأن الحكم في هذا الباب يثبت على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص [١].
فائدة: إذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة، فما حال العتق؟ الذي يقتضي النظر بطلانه، لأنه لم يعتقها مجانا قطعا، بل على أنها زوجة، و أن العتق مهرها و قد فات ذلك فيمتنع نفوذه وحده، لأنه خلاف مقصوده، و لأن في ذلك ضررا ظاهرا له.
قوله: (و ليس الاستيلاد عتقا و إن منع من بيعها، لكن لو مات مولاها عتقت من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب سعت في الباقي، و قيل يلزم الولد السعي).
[١] لا ريب أن استيلاد الأمة المملوكة ليس عتقا لها و إن منع من بيعها، فإنه لا يجوز بيع أم الولد ما دام الولد حيا اتفاقا إلّا في مواضع مستثناة في كلام الفقهاء، لكن لو مات المولى عتقت من نصيب ولدها، و ذلك لأنها بدخول بعضها في ملكه بالإرث حيث يكون معه وارث آخر يقوّم عليه من نصيبه و يعتق، و سيأتي بيان ذلك كله في
[١] انظر: التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٧، سنن ابي داود ٢: ٢٢١ حديث ٢٠٥٤، سنن البيهقي ٧: ١٢٨.