جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - المطلب الأول في العتق
..........
و لا ريب أنه يلزم من صحته أن يكون جائزا غير ممنوع منه، و يمتنع أن يراد بالجواز التزلزل، لأن النكاح على هذا التقدير غير متزلزل، و إنما هو غير واقع أصلا.
و أما خلوها عن لفظ التزويج فغير قادح، لأن اعتبار لفظة (أمر) لا خفاء فيه، و لعل السائل اعتمد على ظهوره و اقتصر في السؤال على موضع الحاجة.
و رواية محمد بن مسلم السالفة [١] تضمنت لفظ العتق و التزويج معا، فتكون شاهدا على ذلك، و إلى هذا القول أشار المصنف بقوله: (و قيل: لا خيار لها.).
و ذهب المفيد [٢]، و الشيخ في الخلاف [٣] الى اشتراط تقديم العتق. و يحكى عن ظاهر أبي الصلاح [٤]، و اختاره المصنف في المختلف [٥]، لأن نكاح الأمة باطل. و يضعف بأن الكلام إنما يتم بآخره، و لو لا ذلك لم يصح جعل العتق مهرا. و لأنه لو حكم بوقوعه بأول الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المأتي به بعده، فلا بد من الاعتراف بعدم الفرق بين التزويج و العتق، و إلى هذا ذهب بعض المتأخرين من الأصحاب [٦].
فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال، أصحها الأخير. ثم عد إلى عبارة الكتاب و اعلم أن قوله: (و لو قدّم العتق كان لها الخيار) من تتمة قوله: (و يلزم العقد إن قدم النكاح) و ما بينهما اعتراض.
فإن قيل: الذي يراد بأن لها الاعتراض في هذه الحالة، مع أنه على القول بأن القبول شرط متى لم يقبل يثبت لها الخيار.
قلنا: المراد إن العتق به إذا قدّم نفذ برأسه، فيبقى النكاح موكولا إلى رضاها و إن لم نقل باشتراط القبول.
[١] التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٦، الاستبصار ٣: ٢٠٩ حديث ٧٥٦.
[٢] المقنعة: ٨٥.
[٣] الخلاف ٢: ٢٠٨ مسألة ٢٢ كتاب العتق.
[٤] الكافي في الفقه: ٣١٧.
[٥] المختلف: ٥٧٣.
[٦] منهم الشهيد في اللمعة: ١٩٤.