جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢١ - المطلب الأول في العتق
..........
للعتق، على أن أسباب العتق غير منحصرة في صيغة كما في التنكيل.
و قد نوقش قولهم: تملك نفسها، بأن الملك اضافة لا بد فيها من تغاير المتضايفين بالذات، و هي مناقشة فارغة، فإن المراد من ذلك المجاز، من حيث حصول غاية الملك، و هو مجاز شائع واقع في كلامهم عليهم السلام، و مثله كثير في كلام الفقهاء.
و من أن العتق لا يقع إلّا بالصيغة الصريحة، و هي التحرير أو الإعتاق على قول، و لم يوجد أحدهما، و لأن الأصل بقاء الملك إلى أن يعلم المزيل.
و إلى هذا ذهب المفيد [١]، و أبو الصلاح [٢].
و قد يجاب عن هذا بما سبق غير مرة، و هو أن بناء هذا على مخالفة الأصول المقررة، فلا يناقش في شيء من جهات مخالفته، بعد ثبوته بالنص [٣] الذي لا سبيل إلى رده، و قوة هذا ظاهرة.
و إلى هذين المبحثين أشار المصنف بقوله: (و في اشتراط قبولها- إلى قوله- إشكال)، إلّا أن العبارة لا تخلو من مناقشة، فإن المتبادر منها أن طرفي الإشكال اشتراط القبول و الاكتفاء بقوله تزوجتك إلى أخره، و ليس كذلك، بل كل منهما مسألة مستقلة فيها اشكال، و الطرف المقابل محذوف تقديره: و في اشتراط قبولها و عدمه و كذا الأخرى.
الثالث: اختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق و عكسه، و جواز كل منهما، و المشهور بين الأصحاب اشتراط تقديم التزويج، اختاره الشيخ في النهاية [٤] و جماعة من الأصحاب [٥]، لرواية محمد بن آدم عن الرضا عليه السلام: في الرجل يقول لجاريته: قد أعتقتك و جعلت صداقك عتقك، قال: «جاز العتق، و الأمر
[١] المقنعة: ٨٥.
[٢] الكافي في الفقه: ٣١٧.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٠٤٥.
[٤] النهاية: ٤٩٧.
[٥] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٢٤٧، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٥٩.