جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - المطلب الأول في العتق
..........
بصفية [١]، و لم ينقل قبولها، و لو وقع لنقل إذ هو من الأحكام التي يضطر إليها، و ليس من خصائصه، لتوقف الحكم بذلك على البيان، لثبوت التأسي في كل ما لم يثبت أنه من خصائصه كما بيّن في الأصول.
و لأن حل الوطء مملوك له فهو بمنزلة التزويج، فإذا أعتقها و تزوجها و جعل العتق مهرها، كان في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق، لأن مقتضاه بدون ذلك التحريم. و المتجه الاكتفاء بالصيغة المنقولة من غير توقف على أمر آخر.
و قد أسلفنا وجوب المصير إلى ما دل عليه النقل من غير ملاحظة لمنافاة الأصول المقررة و بيّنا أن ذلك أصل برأسه ثبت بدلائل يقتضيه، و هو خيرة المصنف في المختلف [٢]، على أن القبول لو اعتبر لم يتم به العقد، لخلوه حينئذ عن الإيجاب.
نعم الأحوط اعتباره خروجا عن حيطة الاحتمال، فيعتبر وقوعه على الفور بالعربية على نهج سائر العقود اللازمة.
الثاني: هل يكفي قوله: تزوجتك و جعلت مهرك عتقك عن قوله: أعتقتك:
ذكر المصنف فيه إشكال أيضا، و منشؤه: من أن المفهوم من الأخبار [٣]، و كلام الأصحاب [٤] ذلك، بل قد صرّح به جماعة [٥] منهم المصنف [٦]، و يؤيده أنه لو أمهر امرأة ثوبا فقال لها: تزوجتك و جعلت مهرك هذا الثوب فإنها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة تمليك.
و كذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها، فلا حاجة الى صيغة أخرى
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٤٥، سنن الترمذي ٣: ٤٢٣ حديث ١١١٥، سنن ابن ماجة ١: ٦٢٩ حديث ١٩٥٨.
[٢] المختلف: ٥٧٣.
[٣] الفقيه ٣: ٣٦١ حديث ١٢٤٤، التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧١٠، الاستبصار ٣: ٢١٠ حديث ٧٦٠.
[٤] المفيد في المقنعة: ٨٥، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣١٧.
[٥] منهم الشيخ في النهاية: ٤٩٧، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢٤٧.
[٦] المختلف: ٥٧٢.