جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٨ - المطلب الأول في العتق
..........
اللّه عليه و آله اصطفى صفية بنت حي بن اخطب من ولد هارون عليه السلام في فتح خيبر، ثم تزوجها و أعتقها و جعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة [١]. و قال أكثر العامة: إن ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه و آله [٢].
و النقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك مستفيض أو متواتر، روى محمد ابن مسلم عن الصادق عليه السلام قال: «أيما رجل شاء أن يعتق جاريته و يتزوجها و يجعل عتقها صداقها فعل» [٣].
و عن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال: قلت: رجل قال لجاريته:
أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، قال: فقال: «جائز» [٤].
و عن الباقر عليه السلام: «إنّ عليا عليه السلام كان يقول: إن شاء الرجل أعتق أم ولده و جعل مهرها عتقها» [٥]، و غير ذلك من الاخبار الكثيرة [٦].
و قد أورد المحقق ابن سعيد في النكت سؤالات و أجاب عنها، حاصلها أنه كيف يجوز أن يتزوج جاريته، و كيف يتحقق الإيجاب و القبول و هي مملوكة، ثم المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد و مع تقدم التزويج لا يكون متحققا، ثم يلوح منه الدور، فإن العقد لا يتحقق إلّا بالمهر الذي هو العتق، و العتق لا يتحقق إلّا بعد العقد.
الجواب: إذا كان العتق يحصل مع العقد لم يستبعد صحته، و إنما يمتنع لو كانت الرقية باقية، و لا بعد في العقد و هي مملوكة إذا كانت الرقية غير مستقرة معه، فإنه كما جاز أن يعقد لغيره عليها، لعدم ملك ذلك الغير، جاز أن يعقد عليها لنفسه،
[١] سنن أبي داود ٢: ٢٢١ حديث ٢٠٥٤، سنن البيهقي ٧: ٥٨.
[٢] الخصائص الكبرى ٢: ٢٤٧، سنن البيهقي ٧: ١٢٨.
[٣] التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٦، الاستبصار ٣: ٢٠٩ حديث ٧٥٦.
[٤] التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٧، الاستبصار ٣: ٢٠٩ حديث ٧٥٧.
[٥] التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧٠٨، الاستبصار ٣: ٢٠٩ حديث ٧٥٨.
[٦] الكافي ٥: ٧٤٥ حديث ١- ٥، التهذيب ٨: ٢٠١ حديث ٧١٠، الاستبصار ٣: ٢١٠ حديث ٧٦٠.