جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - المطلب الأول في العتق
و لو طلّق قبل اختيار الفسخ احتمل إيقافه، فإن اختارت الفسخ بطل، و إلّا وقع موقعه، (١)
قائم هنا، و المعتمد في الاستدلال عموم الأخبار السالفة، و لا اثر لهذا التفريع.
قوله: (و لو طلّق قبل اختيار الفسخ احتمل إيقافه، فإن اختارت الفسخ بطل، و إلّا وقع موقعه).
[١] إذا ثبت لها خيار العتق فطلقها قبل الفسخ، فإن كان الطلاق رجعيا فالخيار بحاله، و الحكم كما إذا أعتقت في العدة الرجعية، و قد سبق بيانه، و إن كان بائنا ففيه وجهان:
أحدهما: إنه يقع موقوفا، بمعنى أنه يراعى في الحكم بصحته و فساده اختيارها للفسخ و عدمه، فإن اختارت الفسخ في العدة ظهر بطلانه، و إن لم تختر ظهر وقوعه، و ذلك لأن الخيار قد ثبت جزما، و تنفيذ الطلاق في الحال يقتضي إبطاله فلا يكون نافذا.
و مثله القول في الطلاق، لأنه قد وقع في النكاح مستجمعا ما يعتبر فيه، فلم يكن بد من الحكم بوقوع الطلاق مراعى فيه عدم طرء الفسخ عليه، فإن فسخت تبين بطلان الطلاق، إذ لو صح لحصلت البينونة فامتنع الفسخ، و إلّا تبيّن نفوذ الطلاق، كما لو طلّق في الردة و لم يكن عن فطرة من قبل الزوج، فإنه بالعود إلى الإسلام تبيّن وقوع الطلاق، و بدونه يتبيّن عدمه.
و الثاني: وقوعه جزما، لوجود المقتضي، و هو صدور الصيغة من زوج كامل في محل الطلاق، و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا ثبوت الخيار، و هو غير صالح للمانعية، فإن المقصود بالفسخ حاصل به فلم يكن بينهما منافاة.
و الفرق بين العتق و الردة: إن الانفساخ في الردة يستند إليها، فيتبين بعدم العود في العدة أن الطلاق لم يصادف النكاح، بخلاف الفسخ بالعتق فإنه لا يستند إلى أمر سابق على الطلاق، و هذا أقرب.
و اعلم أن المراد بالطلاق في الكتاب هو البائن دون الرجعي، إذ لا