جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - المطلب الأول في العتق
و ليس للولي الاختيار عنها، لأنه على طريقة الشهوة. (١)
و لا خيار لها لو أعتق بعضها، فإن كملت اختارت حينئذ (٢) و لو لم تختر حتى يعتق العبد، فإن قلنا بالمنع من الاختيار تحت الحر احتمل ثبوته هنا،
و ليس للولي الاختيار عنها، لأنه على طريقة الشهوة).
[١] إذا أعتقت الأمة تحت عبد أو حر- بناء على ثبوت الخيار معه- و كانت صغيرة ثبت لها الخيار، لعموم الأخبار الدالة على ثبوت الخيار لكل معتقة، و كذا المجنونة.
و ليس لوليها أن يختار عنها، لأن الاختيار منوط بالشهوة و الميل القلبي، فلا يعتد بوقوعه من الولي، لعدم علمه بما تريده الزوجة، بل ينتظر في ذلك بلوغ الصغيرة مبلغا تملك أمرها، و إفاقة المجنونة بحيث تكمل رشدها، فتختار حينئذ على الفور.
و للزوج الوطء قبل الفسخ في المجنونة و الاستمتاع في الصغيرة، بل له الوطء قبله مطلقا، لبقاء الزوجية ما لم يفسخ، و ثبوت الخيار في أصل النكاح لا ينافي بقاء الملك كما لا يخفى، و وجوب الإنفاق في هذه المدة بحاله مع وجود شرائطه.
و اعلم أن إطلاق قوله: (اختارت عند البلوغ) يؤذن بعدم اعتبار الرشد معه، فعلى هذا لو بلغت اختارت و إن كان قبل الدخول و لم يتحقق رشدها، و إن لزم منه سقوط المهر في صورة يجب لها، و كذا الفسخ بالعيب، و للنظر فيه مجال، و على ظاهر عبارته فيراد برشد المجنونة إفاقتها.
قوله: (و لا خيار لها لو أعتق بعضها، فإن كملت اختارت حينئذ).
[٢] و ذلك لأن المقتضي للخيار هو حريتها، و هي منتفية مع تحرر البعض خاصة، لصدق السلب في مثل ذلك. و لا فرق بين كون الأكثر بعض الحرية أو بعض الرقية، لانتفاء المقتضي. أما إذا كملت حريتها فلأن الخيار يثبت حينئذ، لوجود المقتضي في هذه الحالة.
قوله: (و لو لم تختر حتى يعتق العبد، فإن قلنا بالمنع من الاختيار تحت الحر احتمل ثبوته هنا، لأنه ثبت سابقا فلا يسقط بالحرية كغيره من