جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٧ - المطلب الأول في العتق
..........
على الفور من الأحكام الخفية التي لا يطلع عليها إلّا الأفراد من الناس، فلو لم يكن الجهل عذرا لانتفت فائدة شرعية هذا الخيار، لأن المطلوب به الارتفاق العام، و مع الجهل فالتأخير لا بد منه، و التالي معلوم البطلان.
و ثالثها: الفرق بين الأمرين، أعني جهل أصل الخيار، و جهل فوريته، فيبطل بالتأخير في الثاني دون الأول. و وجهه: إنّ فائدة شرعية هذا الخيار إنما تحصل لعامة المكلفين أن لو بقي الخيار مع جهالة ثبوته، إذ لا يقصر ممن لا يعلم الحكم أصلا، لخفاء مثل هذا الحكم غالبا، و مع الجهل لا طريق إلى إيقاع الفسخ بحال فلا يكون مقدورا عليه حينئذ، بخلاف جهل الفورية فإن الضرر يندفع بعلم أصل الخيار، فلا دليل على بقائه مع التأخير.
و لأن التأخير مع العلم بالخيار يشعر بالرضى عادة، فإن الكاره للشيء شديد الحرص على التخلص منه إذا تمكن، و لأن تأخير الفسخ مع القدرة عليه و العلم بالخيار ينافي معنى الفور قطعا، فيمتنع بقاؤه مع جهل الفورية، و هذا الاحتمال أقواها.
و الظاهر أن التأخير للنسيان مسقط، لثبوت التقصير بالتأخير إلى أن طرأ النسيان. أما الإكراه فإن بلغ الإلجاء، كأنه وضع واضع يده على فم الزوجة فمنعها من الاختيار، فإنه عذر.
و لو خوفت بما يخاف منه عادة، ففي عد ذلك عذرا احتمالات، و لو كانت غائبة اختارت عند بلوغ الخبر، و لو كانت منفردة ففي عد تأخيرها إلى أن تصل إلى الزوج أو من تشهده على فسخها مع مبادرتها إلى ذلك احتمال.
و لو ادعت الجهل بالعتق صدقت بيمينها مع إمكان صدقها، إذ لا يعلم ذلك إلّا من قبلها. و قريب منه ما إذا ادعت الجهل بأصل ثبوت الخيار، و لو ادعت الإكراه فالمتجه مطالبتها بالبيّنة، لإمكان إقامتها على ذلك.
ثم عد إلى عبارة الكتاب و اعلم أن قول المصنف: (احتمل السقوط) يريد به