جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - الأول في بيان مرض الموت
..........
و قال المحقق ابن سعيد: إن التصرف المذكور إذا وقع في مرض اتفق معه الموت فإنه من الثلث، سواء كان ذلك المرض مخوفا أم لا [١]. و اختاره المصنف، لتناول عموم قوله عليه السلام: «المريض محجور عليه إلّا في ثلث ماله لغير المخوف مرضه» اما لأن المحلى باللام يعم، أو لأن المتبادر من مثل ذلك كون الوصف سببا.
و الأول أظهر، إذ لا تنهض الأخبار حجة على الحجر بمطلق المرض، و قوله عليه السلام: «المريض محجور عليه» لا يقوم له، لأن المفرد لا يعم، و لو سلّم منعنا صدق اسم المريض عرفا على من حم ساعة، و من به وجع الضرس و العين. و إنما يحمل المريض على من صدق عليه هذا الاسم عرفا، لأن الحقيقة العرفية مقدمة.
و اعلم أن قول المصنف: (كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه) يعم ما حصل الموت بسببه و غيره، حتى لو قتله قاتل، أو أكله سبع، و نحو ذلك يقع تبرعه من الثلث.
و قوله: (و قيل: إن كان مخوفا فكذلك) معناه فإنه من الثلث بدليل قوله بعد:
(و إلّا فمن الأصل)، و هنا مباحث:
الأول: إذا أشكل حال المرض في انه مخوّف أو لا، رجع الى أهل البصيرة، و هم الأطباء فإنهم أهل المعرفة بذلك.
و يعتبر في القبول التعدد و العدالة، لأن ذلك يقتضي إثبات حق الورثة و إسقاط حقوق أهل العطايا، و إبطال تصرف المالك. و لو أخبر من ليس بهذه الأوصاف، لكن حصل الظن القوي بصدق قوله، لكونه من أهل التجربة المستمرة، ففي الحكم اشكال، و لا تشترط الحرية، خلافا للشافعية.
قال المصنف في التذكرة: و لا يقبل قول رجل و امرأتين، و لا شاهد و يمين، لأنها شهادة على غير المال و إن كان المقصود المال. و احتمل فيما لو كان المتبرع امرأة
[١] الشرائع ٢: ٢٦١.