جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦ - قاعدة
..........
ابن إلا كذا مرتين فصاعدا و له ابنان.
و أما من كان من الورثة غير موصى بمثل نصيبه، كأب مع ابنين مثلا، فإنك تدفع إليه من باقي سهام الفريضة بعد المستثنيات بنسبة نصيبه إلى نصيب الموصى بمثل نصيبه، و الباقي بعد ذلك تقسّمه على الجميع، أي على كل واحد من جميع الورثة، كل واحد بنسبة نصيبه من الفريضة، و على الموصى لهم أجمعين، كما فعلت في المستثنى من نصيبه المفرد في المسائل السابقة، إلا أنك هنا تجمع سهام الموصى لهم جملة.
و إنما تجمع سهامهم جملة، لتفاوتهم في الاستحقاق، فتنظر في قدر استحقاق كل واحد بهذا الطريق فتدفعه اليه من تلك الجملة، و ذلك بأن تنظر في سهام واحد واحد ممن استثني من حقه بشيء، و هم الورثة الموصى بمثل سهامهم.
هكذا يجب أن تنزّل العبارة بدليل قوله: (و ما بقي من جملة سهامه فهو لمن أوصى لهم بمثل ماله)، فعلى هذا يجب أن يحمل قوله: (من حقه) على أن المراد: من مثل حقه، فان الاستثناء إنما هو من حق الموصى له الذي سمّي له قبل الاستثناء، لا من حق الوارث، و حينئذ فيسقط مقدار المستثنى من سهامه، أي من سهام واحد، و ما بقي من جملة سهامه بعد الاسقاط فهو لمن أوصى له بمثل ماله إلا الجزء المستثنى المعين، فتدفع إليه ذلك من الجملة التي عقدتها للموصى لهم، و لا تزال تفعل ذلك مع واحد واحد منهم حتى تأتي على آخرهم، و سيأتي مثاله في المسائل.
ففي الأولى بعد قسمة المستثنيات على الابنين قسّمت الباقي على الجميع، فأصاب الموصى لهما ثمانية و ستين، فكان نصيب أحدهما منها ثلاثين، هي مثل نصيب ابن إلا سدس المال، و للآخر ثمانية و ثلاثون، هي مثل ابن إلا ثمن المال.
و اعلم أن في بعض النسخ واحدا واحدا بالنصب في قوله: (للموصى لهم واحدا واحدا إلى آخرهم) و هو الأحسن، و نصبه على الحال من الضمير في (فتعطيه)، الراجع