جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - الرابعة لو وهبه جارية مستوعبة قيمتها ثلاثون و مهر مثلها عشرة
..........
نصيب الواهب من ذلك يجب أن يعتق من الجارية بقدر نصفه، و لهذا المنعتق نصيب من المهر، هو حق المتهب.
فلو حصل من المهر ستة، قلنا صحت الهبة من الجارية في شيء و تبعه من الحاصل مثل خمسه، لأن الستة خمس الثلثين، فبعد الجبر يكون ستة و ثلاثون معادلة لثلاثة أشياء و خمس، إذا بسطتها كانت ستة عشر.
فإذا قسّمت عليها ستة و ثلاثين خرج اثنان و ربع، فالشيء أحد عشر و ربع،- و ذلك ثلث و ربع سدس-، فيتبعه من المهر ثلثه و ربع سدسه، و ذلك اثنان و ربع، و يبقى ثلاثة و ثلاثة أرباع مع ثمانية عشر و ثلاثة أرباع، و مجموع ذلك اثنان و عشرون و نصف بقدر ما نفذت فيه الهبة مرتين.
و إنما قلنا: إن الهبة إنما تنفذ في الثلث على تقدير عدم حصول المهر، لأن المحسوب على الوارث من التركة هو الحاصل دون ما سواه، فإنه في حكم المعدوم.
إذا عرفت ذلك، ففي عبارة الكتاب بحثان:
الأول: ظاهر قوله: (و كذا لو وطأها أجنبي- إلى قوله- إلّا أن الهبة إنما تنفذ.) ان المسألتين سواء إلّا في هذا الحكم و ليس بجيد، إذ الأولى كذلك أيضا، فإنه على تقدير عدم حصول المهر من المتهب الواطئ لا تصح الهبة من الجارية إلّا في الثلث.
و يمكن أن يجعل الاستثناء راجعا إلى المسألتين معا، و يكون المعنى: إلّا أن الهبة إنما تنفذ فيما زاد على الثلث في المسألتين مع حصول المهر من الواطئ، سواء كان المتهب أم الأجنبي، و حينئذ فيندفع المحذور.
الثاني: في قوله: (و كلما حصل منه شيء نفذت الهبة في الزيادة على قدر ثلثه) نظر، لأن الحاصل من المهر لا تنفذ الهبة في قدر ثلثه، و مقتضى العبارة ذلك، لأن الضمير في: (ثلثه) يعود إلى الحاصل، و هو الشيء.