جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠١ - الطرف الثاني مقابله
و أما الواسطة: فكل مرض لا يقين معه بالتلف و لا يستبعد معه كالحمى المطبقة، لا كحمى الربع و الغب، إلّا أن ينضم إليها برسام أو رعاف
الفقهاء، لأن مثل ذلك إنما يعلم بقوانين الطب و التجربة، و ليس للفقه في ذلك مدخل.
ثم انه إن لم يكن مخوّفا في ابتدائه لم يحصل الوقوف على انتهائه إلّا للطبيب، على أن زمان الابتداء و الانتهاء غير مضبوط، إذ لا يراد أول حدوثه و آخر انتهائه، بل ما يقرب من ذلك، فلا بد من الرجوع إلى الطبيب.
إذا عرفت ذلك فقوله: (المستمر) قيد في السل دون الفالج، لأنه المتبادر، و هذا و إن كان ظاهرا في التذكرة فإنه قال: و هيجان البلغم مخوّف، لأن ذلك من شدة البرد، فربما غلب ذلك على الحرارة الغريزية فأطفأها، فإذا صار فالجا تطاول و لم يكن مخوّفا [١]، لأن الفالج ليس بمخوف في ابتدائه و لا في انتهائه.
إلّا أن ما سيأتي من قوله: (و كغلبة البلغم و هو ابتداء الفالج.) يقتضي خلاف ذلك، فيكون قيدا فيهما، و هو المقصود من كلامه في التذكرة فإنه قال: و هيجان البلغم مخوف، لأن ذلك من شدة البرد، فربما غلب ذلك على الحرارة الغريزية فأطفأها، فإذا صار فالجا تطاول و لم يكن مخوّفا [٢].
و هذا و إن كان ظاهره أن الفالج ليس مخوّفا في ابتدائه و لا في انتهائه إلّا انه غير مراد له، و إنما يريد بقوله: (فإذا صار فالجا) أنه إذا استحكم و استمر على ذلك، كما صنع فيما سيأتي من كلامه في هذا الكتاب و قد صرح في التحرير بأن الفالج غير مخوّف عند انتهائه، و السل في ابتدائه [٣]، و هو منبّه على ما قلناه، و قد صرح بذلك غيره.
قوله: (و أما الواسطة فكل مرض لا يقين معه بالتلف و لا يستبعد معه، كالحمى المطبقة، لا كحمى الربع و الغب، إلّا أن ينضم إليها برسام، أو رعاف
[١] التذكرة ٢: ٥٢٣.
[٢] التذكرة ٢: ٥٢٣.
[٣] التحرير ١: ٣١١.