جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣ - ب لو قال أعطوه مثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما يبقى بعد الوصية لا بعد النصيب
..........
النصيب، فان ما يبقى بعد إخراج المستثنى منه هو الوصية، و لا شك أن الباقي بعد الوصية أكثر من الباقي بعد النصيب، فالوصية الثانية أقل من الاولى. و قد أشار المصنف إلى هذا الفرق بقوله: (و الوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها).
و قوله: (و إنما جعلناه سهمين و نصيبا، بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة، حتى نسترد من النصيب مثل نصيب الباقي بعد النصيب، فيكون قد استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية) المراد منه بيان وجه جعل المال سهمين نصيبا مجهولا، و معناه: إنا جعلناه كذلك ليكون بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه زيادة لا كسر فيها، تكون الزيادة ثلث المجموع- أعني المزيد عليه و الزيادة- فإن الزيادة في مثل هذا يجب أن تكون قدر نصف المزيد عليه، فلا بد أن يكون له نصف صحيح.
و إنما قلنا إنها يجب أن تكون قدر نصف المزيد عليه، لأن كل عدد حذفت منه ثلاثة فإن المحذوف بقدر نصف الباقي، و كل عدد زدت عليه مثل نصفه فان المزيد ثلث المجموع الحاصل بعد الزيادة، فقوله: (بحيث) وقع موقع التعليل، و قوله: (حتى نسترد.) غاية لما قبله و فائدته المترتبة عليه.
و قوله-: (فصار معنا ثلاثة و نصيب مجهول)- فيه تسامح، فان النصيب لا يبقى بعد إخراج السهم الكامل منه، إنما يبقى من النصيب ما زاد على السهم المخرج، و لعله أراد بالنصيب المجهول الوصية، لأن الباقي بعد السهم هو الوصية المستحقة.
و قوله: (فظهر) لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما و نصفا معطوف على ما قبله، فيكونان معا نتيجة السابق، فإنه إذا قسم الثلاثة على الابنين كان لكل منهما سهم و نصف، و كان النصيب المفروض مثل نصيب أحدهما أيضا سهما و نصفا، و حيث حصل المطلوب بالبيان- و هو معرفة قدر النصيب المجهول- وجب العود إلى بيان تقسيم المال على الوارث و الموصى له على الوجه المطابق المراد الموصى، فكذلك قال: