جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٢ - الرابع الفعل المبطل للاسم
و لو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع، (١) و كذا لو غرسها، و كذا لو اوصى بثوب فقطعه قميصا أو بخشب فاتخذه بابا، أو بشيء فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد على اشكال في ذلك كله.
تعتبر القيمة هنا لانتفاء الدليل.
هذا حكم ما إذا خلطها الموصي، فلو انهالت على الموصى به من الحنطة حنطة أجود ففي بطلان الوصية إشكال- و كذا لو خلطها غيره بغير إذنه- ينشأ: من أصالة بقاء الوصية لبقاء الموصى به و من وجوب العمل بالوصية ما أمكن، و هو ممكن هنا.
و من أن الاختلاط يصيّر المختلط كالتالف، لتعذر تمييزه و تسليمه. و هو ضعيف، لأنه موجود قطعا، و تعذر تسليمه لا يخل بالوصية، لا مكان الرجوع الى القيمة فيكون شريكا بنسبة القيمتين.
و في التذكرة حكم بدخول الزيادة الحاصلة بالجودة في الوصية [١]. و قيد المصنف بالأجود احترازا عن المماثل و الأردأ، فإن الظاهر جزمه ببقاء الوصية مع اختلاطهما.
و في قوله: (ففي كونه رجوعا) توسع ظاهر، لأن ذلك لا يعد رجوعا قطعا، إذ ليس من فعل الموصي و لا يعلمه، فكيف يعد رجوعا منه عن الوصية؟ بل المراد لازمه و هو بطلان الوصية.
قوله: (و لو بنى عرصة أوصى بها فهو رجوع.).
[١] لو أوصى بعرصة- و هي الأرض الخالية من البناء و الغرس- فانتفع بها بزرع و نحوه فليس رجوعا جزما، لأنه كلبس الثوب. و لو بنى فيها أو غرس ففي كونه رجوعا إشكال ينشأ: من أن البناء و الغراس يقصد بهما الدوام، فيشعر ذلك بأنه قصد إبقاءها لنفسه و أبطل قصده الأول.
و من أن أصالة بقاء الوصية، و الانتفاع بالموصى به ما دام الموصي حيا حقه،
[١] التذكرة ٢: ٥١٧.