جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٧ - الثالث مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية
و الوطء مع الاعتزال (١) ليس برجوع، و بدونه دليل على قصد الرجوع، لأنه تسرى.
محض. و ربما كانت فائدته راجعة إلى الموصى له.
قوله: (و الوطء مع الاعتزال.).
[١] المراد: أنه لو وطأ الموصي الجارية الموصى بها، فإن وطأها مع العزل عنها فليس برجوع، لأنه كالاستخدام، لكن لو اتفق الحبل صارت أم ولد فتبطل بالوصية، إلّا أن يموت الولد قبل موت الموصي فإن في بقاء الوصية وجها، لأن الاستيلاد الذي حصل اتفاقا إنما تنافي إذا بقي الولد حيا الى أن يموت الموصي.
و إن وطأها و لم يعزل ففيه وجهان، أصحهما عند المصنف هنا انه رجوع، لأن الظاهر انه أراد الاستيلاد و التسري، فكان كالعرض على البيع. و الثاني لا يكون رجوعا، لأن حصول الحبل معه ليس بلازم و لا أكثري الوقوع، فربما أنزل و لم يحصل، و ربما عزل فسبق الماء.
و قد يجاب بأن الحكم دائر مع ارادة الرجوع لا مع حصول المنافي، و متى تحرز من المنافي بالعزل كان ذلك دليلا على ارادة بقاء الوصية، بخلاف ما إذا أقدم على ما من شأنه أن يتولد عنه من غير مبالاة به.
و لقائل أن يقول: إن حصول المنافي بالوطء مع عدم العزل لما لم يكن أكثريا، لم يكن الاقدام عليه دالا على ارادة الرجوع، و الأصل بقاء الوصية، فيتمسك به. و لم يرجّح المصنف في التذكرة [١] شيئا من الوجهين. و المتجه أنه بمجرده من دون قرينة سواه لا يكون رجوعا.
و اعلم أن المراد بالاعتزال الواقع في العبارة: العزل عند الوطء، و استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى غير معروف و ان كان صحيحا في نفسه، إذ الاعتزال عند الانزال
[١] التذكرة ٢: ٥١٦.