جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الخامس فيما به تثبت الوصية
و الأقرب وجوب اليمين لو شهد عدل و ذمي. (١)
فإن قلنا بالثاني فلا بحث، و إن قلنا بالأول فهل الشيء الذي تقبل شهادته فيه وحده النصف أم الربع؟ فيه وجهان:
أحدهما: القبول في النصف، لأن شهادة المرأة ربع النصاب، و شهادته نصفه، فيثبت بشهادته ضعف ما يثبت بشهادتها. و أقربهما عند المصنف ثبوت الربع، فإن الأولوية إن تثبت فإنما هي بالنسبة إلى الربع خاصة.
و هذا كله إنما يكون إذا قلنا بثبوت الربع بشهادة المرأة من غير يمين، فإن اشترطنا اليمين معها سقط هذا البحث رأسا، لأن الجميع يثبت بشهادة الرجل مع اليمين قطعا.
و اعلم أن عبارة الكتاب لا يظهر منها احتمال عدم ثبوت شيء بشهادة الرجل وحده أصلا، بل إنما تدل على احتمال في ثبوت الربع أو النصف لا غير. لكنه صرح في التذكرة بأن في ثبوت شيء بشهادته اشكالا [١]. و لا يخفى أن هذه مسألة واحدة فيها احتمالان، لا مسألتان كما تخيله الشارح الفاضل ولد المصنف [٢].
و اعلم أيضا ان شيخنا الشهيد فصّل في بعض حواشيه بما حاصله: أنّ شهادة الرجل وحدها لا يثبت بها شيء، إلّا إذا لم يتمكن الموصى له من اليمين، لانتفاء علمه بالوصية.
أقول: و ينبغي أن يكون الحكم فيمن لا يعتد بيمينه كالصبي و المجنون كذلك، و أنا في ذلك كله من المتوقفين، على أن إلغاء شهادة الرجل أصلا بعيد.
قوله: (و الأقرب وجوب اليمين لو شهد عدل و ذمي).
[١] المراد انه إذا شهد بالوصية بالمال عدل مسلم و ذمي، فهل تثبت بشهادتهما الوصية، أم تلغو شهادة الذمي و يجب اليمين لتكميل الحجة و إثبات الوصية؟ فيه
[١] التذكرة ٢: ٥٢٢.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٦٣٤.