جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية لو وهب أخته مائة لا يملك سواها
يذكر لأنه يرجع على جميع السهام الباقية بالسوية فيجب إطراحه (١).
يرجع على جميع السهام الباقية بالسوية، فيجب إطراحه).
[١] هذا طريق آخر لبيان المسألة، و هو طريق الحشو.
و بيانه: أنك تطلب عددا له ثلث- لأن الهبة إنما تصح في الثلث-، و لثلثه نصف، ليعود إلى الواهب نصف ما صحت فيه الهبة صحيحا، و ذلك مضروب أحد المخرجين في الآخر- أعني مضروب ثلاثة في اثنين-، و هو ستة.
فتأخذ ثلثه اثنين و تلقي منها سهما هو النصف، و ذلك لأن السهم الذي يرجع إلى الواهب بالإرث محسوب في جملة مثلي ما جازت فيه الهبة، لأنه من جملة التركة، فلا بد من اعتبار السهم الراجع إليه بالإرث في جملة مثلي ما جازت فيه الهبة، و هما الثلثان، لأن الذي جازت فيه الهبة الثلث، فوجب إسقاط السهم الزائد لأنه حشو، فيبقى بعده خمسة- و هي الفريضة-، فتقسم المائة عليها، و السهم المطرح يرجع على جميع السهام.
فإن قلت: يلزم على هذا أن يكون للزوج أزيد من سدس المجموع، و هو باطل لأنه إنما يستحق نصف ما جازت فيه الهبة، و هو الثلث.
قلنا: استحقاقه سدس المجموع إنما هو أمر وهمي تقديري، فإن الثلثين المقابلين لما صحت فيه الهبة من جملتهما نصف الثلث المستحق بالإرث.
فإذا اعتبرته كذلك- أعني من جملتهما- كان في الحقيقة خمسا لا سدسا، و الزوج إنما يستحق بقدره لا أقل، فيكون نصيبه خمس الجميع تحقيقا، و السدس تقديرا.
فإن قلت: فعلى هذا لا يكون ما صحت فيه الهبة ثلثا.
قلنا: المنتقل بالهبة هو ثلث المملوك الآن، و إن كان بعض المنتقل بالهبة داخلا في المملوك الآن، لأن سبب تملكه طرأ على الهبة، فاعتبر ملكه في الجملة في مقابل تملك مجموع الثلث بالهبة ليترتب عليه هذا التملك.