جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٣ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
و كما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن، كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن. فلو باع عبدا لا يملك سواه و قيمته ثلاثون بعشرة فقد حابى بثلثي ماله، فعلى الأول يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن،
و الجواب: إن البطلان في القدر الزائد عن الثلث يلزمه بمقتضى المعاوضة البطلان في مقابله من الثمن كما حققناه، و معه لا يبقى الأصل متمسكا في اللزوم بالنسبة إلى مجموع الثمن.
و قد بيّنا أن هذا بيع حقيقة يلزمه ما هو كالهبة، لأنه بيع و هبة. و الآية تقتضي الوفاء بالعقد الذي هو معاوضة، و من مقتضى المعاوضة مقابلة أجزاء كل من العوضين بأجزاء العوض الآخر فيمتنع البطلان في بعض أحدهما و بقاء مقابله.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في بعض النسخ: و لأن فسخ البيع. بالواو معطوفا على ما قبله، على أن قوله: (كما في الربوي) دليل على مختاره.
و لا امتناع في الاستدلال بالدليل الضعيف- أعني القياس- مع الدليل القوي، كما يؤتى بالخبر الضعيف مقويا للصحيح.
و المعنى أن الحكم المذكور ثابت في المدعى كما ثبت نظيره في الربوي بجامع المعاوضة في كل منهما، و الفرق بلزوم الربا في الربوي خاصة غير مؤثر. فعلى هذا فيكون قوله: (و لأن فسخ البيع في البعض.) دليلا مستقلا، و يكون قوله: (كما لا يصح.) دليلا ثالثا.
و الأحسن أن يجعل استثنائيا فيقال: متى كان كذا كان كذا، و حقيقة المقدّم بالإجماع و بيان الملازمة اختلال معنى المعاوضة في كل منهما.
قوله: (فلو باع عبدا لا يملك سواه و قيمته ثلاثون بعشرة، فقد حابى بثلثي ماله، فعلى الأول يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن، لأنه استحق الثلث