جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٢ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
..........
و لأنه كما لا يصح فسخ المبيع في جميع المبيع مع بقاء بعض الثمن، كذا لا يصح فسخه في البعض مع بقاء جميع الثمن، لأن المانع في الموضعين هو بقاء أحد المتقابلين في المعاوضة بدون المقابل الآخر.
و من ثمّ لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما إما لعيب أو غيره، فإن المشتري يأخذ السلعة الآخرى بقسطها من الثمن. و كذا لو اشترى شقصا و شيئا فأخذ الشفيع الشقص، فإن المشتري يأخذ الباقي بقسطه من الثمن.
و لو كثر الشفعاء و قلنا بثبوت الشفعة مع الكسرة، أخذ كل واحد جزءا من المبيع بقسطه من الثمن.
قيل عليه: إنّ هذا الحكم في البيع، و المتنازع فيه قد اشتمل على بيع و هبة، و من ثمّ أطلق عليه البيع مع المحاباة و الهبة مع عدم العوض و التبرعات، فلا محذور لو بقي الموهوب بغير عوض يقابله.
و الجواب: إنّ العقد المذكور لم يشتمل على بيع و هبة بالاستقلال، و إنما هو بيع يلزمه ما هو كالهبة، و ليس للهبة فيه ذكر، إذ ليس هناك إلّا الإيجاب و القبول اللذان هما عقد البيع. و لا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلّف عن البيع مقتضاه، و هو مقابلة الجميع بالجميع.
احتجوا بأن المشتري ملك الجميع بالثمن، لكن لما اقتضى ذلك التصرف في الزائد عن الثلث رد إلى الورثة من المبيع ما به تندفع الزيادة.
و ليس ذلك كالربوي، فان المانع فيه لزوم الربا، و بأن الأصل لزوم العقد من الجانبين إلّا قدر الضرورة، و بأن هذا العقد في قوة بيع و هبة، و لعموم قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] خرج منه ما لزم منه التصرف في الزائد من الثلث، فيبقى الباقي على أصله.
[١] المائدة: ١.