منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «وقت العصر إلى غروب الشّمس» [١].
و ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على انّ آخر وقت الصّلاتين غروب الشّمس [٢].
احتجّ الشّيخ بما تقدّم من اعتبار الأقدام و غيرها [٣].
و الجواب: قد تقدّم انّ المراد بذلك الاستحباب.
فإن احتجّ بما رواه ربعيّ [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «انّا لنقدّم و نؤخّر و ليس كما يقال: من أخطأ وقت الصّلاة فقد هلك، و إنّما الرّخصة للنّاسي و المريض و المدنف، و المسافر، و النّائم في تأخيرها» [٥].
فالجواب: انّ ذلك دالّ على مطلوبنا، لأنّ قوله: «انّا لنقدّم و نؤخّر» و لا يزيد مع العذر، لأنّ ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، فلا يبقى المراد بحصر الرّخصة فيما ذكر، إلّا ترك الأفضل، إذ لا ريب في شدّة تأكيد استحباب فعل الصّلاة في أوّل الوقت، بحيث سمّي التّأخير رخصة.
لا يقال: قد روى الشّيخ، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه عليه السّلام، قال:
«آخر وقت العصر ستّة أقدام و نصف» [٦].
[١] التّهذيب ٢: ٢٥ حديث ٧٨، الاستبصار ١: ٢٦١ حديث ٩٣٧، الوسائل ٣: ١١٣ الباب ٩ من أبواب المواقيت، حديث ١٣.
[٢] تقدّم في ص ٤٥.
[٣] التّهذيب ٢: ١٩، و قد تقدّم في ص ٨٧٢- ٨٧٣.
[٤] أبو نعيم ربعيّ بن عبد اللّه بن الجارود بن أبي سبرة الهذليّ- أو العبديّ- البصريّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (ع) و صحب الفضيل بن يسار و أكثر الأخذ عنه، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق (ع) و قال في الفهرست: له أصل.
رجال النّجاشيّ: ١٦٧، رجال الطّوسيّ: ١٩٤، الفهرست: ٧٠، رجال العلّامة: ٧١.
[٥] التّهذيب ٢: ٤١ حديث ١٣٢، الاستبصار ١: ٢٦٢ حديث ٩٣٩، الوسائل ٣: ١٠٢ الباب ٧ من أبواب المواقيت، حديث ٧.
[٦] التّهذيب ٢: ٢٥٦ حديث ١٠١٤، الاستبصار ١: ٢٥٩ حديث ٩٢٧، الوسائل ٣: ١١١ الباب ٩ من أبواب المواقيت، حديث ٦.