منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
و سابعها: انّ قوله: (لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوّع) يدلّ على المنع من صوم النّافلة لمن عليه صوم واجب، لأنّه عليه السّلام جعله أصلا، فلا بدّ و أن يكون الحكم فيه ثابتا لنقيس عليه المنع من فعل النّافلة في وقت الفريضة بجامع شغل الذّمّة بواجب.
و ثامنها: الأمر بفعل الفريضة عند دخول وقتها و ترك التّعرّض بالنّافلة إلّا ما استثنيناه لأدلّة خاصّة.
و تاسعها: انّ المراد بقوله: (الفجر) هو الفجر الثّاني، لدلالة سياق الحديث عليه، فحينئذ يجوز فعلهما بعد طلوع الفجر الأوّل.
الحكم الثّاني: تأخيرهما إلى طلوع الفجر الأوّل، و فيه قولان:
أحدهما: للشّيخين، قالا: انّهما يعقبان صلاة اللّيل و إن لم يطلع الفجر الأوّل [١].
و الثّاني: للسّيّد المرتضى، انّ وقتهما من طلوع الفجر الأوّل [٢].
أمّا الأوّل: فيدلّ عليه ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام، عن أوّل وقت ركعتي الفجر؟ قال: «سدس اللّيل الباقي» [٣]. و ما تقدّم من حديث ابن أبي نصر، و حديث زرارة.
و أمّا الثّاني: فيدلّ عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن يعقوب بن سالم، قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «صلّهما بعد الفجر، و اقرأ فيهما في الأولى: (قل يا ايّها الكافرون) و في الثّانية: «قل هو اللّه احد» [٤].
[١] المفيد في المقنعة: ١٣، و الطّوسيّ في المبسوط ١: ٧٦، و النّهاية: ٦١، و الجمل و العقود: ٦٠.
[٢] نقل عنه في المعتبر ٢: ٥٦.
[٣] التّهذيب ٢: ١٣٣ حديث ٥١٥، الاستبصار ١: ٢٨٣ حديث ١٠٣٣، الوسائل ٣: ١٩٢ الباب ٥٠ من أبواب المواقيت، حديث ٥.
[٤] التّهذيب ٢: ١٣٤ حديث ٥٢١، الاستبصار ١: ٢٨٤ حديث ١٠٣٨، الوسائل ٣: ١٩٤ الباب ٥١ من أبواب المواقيت، حديث ٦.