منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
و الجواب: ان هذه الرواية مقطوعة السند، فلا تكون حجة. و أيضا: يحتمل أن يكون النهي للكراهية. و أيضا: فهي مشتملة على المكاتبة لا السماع. و أيضا: فإنه لم ينقل الصيغة بل قال: نهى، و لعله توهم ما ليس بنهي نهيا، و كل هذه مضعفة للرواية، فالعمل على ما قلناه، و إنما صرنا إلى الكراهية لوجود الخلاف. و لو قلنا بتنجيس الوبرين لم يجز الصلاة في الثوب الملاصق إذا وجدت الرطوبة في أحدهما، أما مع عدمها فلا.
مسألة: و يكره الصلاة في الثياب السود ما عدا العمامة و الخف.
ذكره علماؤنا، خلافا لبعض الجمهور [١].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، و كفنوا فيها موتاكم) [٢] و تعليق الحكم بالوصف يشعر بنفيه عن غيره.
و أيضا: فإن اختصاص البياض بذلك لمصلحة راجحة موجودة فيه، فيكون ما يضاده غير مشارك له في المصلحة، و أشد الألوان مضادة له السواد.
و من طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: «يكره السواد إلا في ثلاثة: الخف، و العمامة، و الكساء» [٣].
و عن محسن بن أحمد [٤]، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
أصلي في القلنسوة السواد؟ فقال: «لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار» [٥].
[١] الإنصاف ١: ٤٨٢.
[٢] سنن أبي داود ٤: ٥١ حديث ٤٠٦١، سنن الترمذي ٣: ٣١٩ حديث ٩٩٤، مسند أحمد ١: ٢٤٧.
[٣] التهذيب ٢: ٢١٣ حديث ٨٣٥، الوسائل ٣: ٢٧٨ الباب ١٩ من أبواب لباس المصلي، حديث ١.
[٤] محسن بن أحمد القيسي من موالي قيس عيلان، يكني أبا أحمد، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا (ع)، و روى عنه، و قال في الفهرست: له كتاب.
رجال النجاشي: ٤٢٣، رجال الطوسي: ٣٩٣، الفهرست: ١٦٨.
[٥] التهذيب ٢: ٢١٣ حديث ٨٣٦، الوسائل ٣: ٢٨٠ الباب ٢٠ من أبواب لباس المصلي، حديث ١.