منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١
و رواه ابن بابويه في الصّحيح، إلّا انّه قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟» قلت: لم جعل ذلك؟ قال: «لمكان النّافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن يمضي ذراع» [١] الحديث.
و مع ذلك فهو معارض بما تقدّم من الأخبار، و بما نقل عن أهل البيت عليهم السّلام، روى الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار أو ابن وهب، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله» [٢].
و في الصّحيح، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه، وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ فقال: «أوّله، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انّ اللّه يحبّ من الخير ما يعجّل» [٣].
مسألة: و زوال الشّمس ميلها عن وسط السّماء
و انحرافها عن دائرة نصف النّهار، و يعرف بزيادة الظّلّ بعد نقصانه، بأن ينصب مقياس و يقدّر ظلّه، ثمَّ يصبر قليلا، ثمَّ يقدّره ثانيا، فإن كان دون الأوّل لم تزل، و إن زاد و لم ينقص فقد زالت.
و الضّابط في معرفة ذلك الدّائرة الهنديّة، و صفتها أن تسوّي موضعا من الأرض، خاليا من ارتفاع و انخفاض، و تدير عليه دائرة بأيّ بعد شئت، و تنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدّد الرّأس يكون نصف قطر الدّائرة بقدر ضعف المقياس على زاوية قائمة، و تعرف ذلك بأن تقدّر ما بين رأس المقياس و محيط الدّائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود، ثمَّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزّوال حين يكون خارجا من محيط الدّائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظلّ إلى محيط الدّائرة يريد الدّخول فيه، تعلّم عليه علامة، ثمَّ ترصده بعد الزّوال قبل خروج الظّلّ من الدّائرة، فإذا أراد الخروج عنه علّم
[١] الفقيه ١: ١٤٠ حديث ٦٥٣، الوسائل ٣: ١٠٣ الباب ٨ من أبواب المواقيت، حديث ٣.
[٢] التّهذيب ٢: ٤٠ حديث ١٢٥، الاستبصار ١: ٢٤٤ حديث ٨٧١، الوسائل ٣: ٨٩ الباب ٣ من أبواب المواقيت، حديث ١١، و فيها: و أوّل الوقت أفضلهما.
[٣] التّهذيب ٢: ٤٠ حديث ١٢٧، الوسائل ٣: ٨٩ الباب ٣ من أبواب المواقيت، حديث ١٢.