منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
و عن علي بن يقطين، انه سأل أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يسجد على المسح و البساط؟ فقال: «لا بأس به إذا كان في حال تقية، و لا بأس بالسجود على الثياب في حال التقية» [١].
و عن هشام بن الحكم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، أخبرني عمار يجوز السجود عليه؟ و عما لا يجوز؟ قال: «السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس» [٢] و لأن النبي صلى الله عليه و آله سجد على الأرض [٣] و كان ذلك بيانا للواجب، فيكون واجبا. و لأنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [٤] و هو يتناول جميع الأحوال. و لأن السجود عبادة شرعية يتوقف في إيضاحها على الشرع، و قد وقع الاتفاق على الأرض و ما أنبتته، فيقتصر عليه. و لأن السجود أبلغ شيء في التذلل، فيكون على أبلغ الأحوال و أتمها في الخضوع.
مسألة:
و لا يسجد على ما استحال من الأرض و خرج بالاستحالة عن اسمها، كالمعادن، سواء كانت منطبعة كالقير، و النفط، و الزئبق، أو غير منطبعة كالعقيق و شبهه، لأن النبي صلى الله عليه و آله واظب على السجود على الأرض، و ذلك الاقتصار يقتضي أن يكون من كيفيات السجود فيتبع، لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
و يؤيده: ما رواه الشيخ، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا عليه
[١] الفقيه ١: ١٧٦ حديث ٨٣١، التهذيب ٢: ٢٣٥ حديث ٩٣٠، و ص ٣٠٧ حديث ١٢٤٥، الاستبصار ١: ٣٣٢ حديث ١٢٤٤، الوسائل ٣: ٥٩٦ الباب ٣ من أبواب ما يسجد عليه، حديث ١، ٢.
[٢] الفقيه ١: ١٧٧ حديث ٨٤٠، التهذيب ٢: ٢٣٤ حديث ٩٢٥، الوسائل ٣: ٥٩١ الباب ١ من أبواب ما يسجد عليه، حديث ١.
[٣] التهذيب ٢: ٣١١ حديث ١٢٦٣، الوسائل ٣: ٦٠٩ الباب ١٧ من أبواب ما يسجد عليه، حديث ٦٨١٤. و من طريق العامة انظر: سنن الترمذي ٢: ٥٤ حديث ٢٧٠، جامع الأصول ٦: ٢٥٣ حديث ٣٥١٥، نيل الأوطار ٢: ٢٨٦ حديث ٦.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٦٢، و ج ٨: ١١، سنن الدارمي ١: ٢٨٦، مسند أحمد ٥: ٥٣.