منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٧
شهقت فاطمة عليها السلام شهقة و سقطت لوجهها و غشي عليها، فقال الناس لبلال:
أمسك يا بلال، فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه و آله الدنيا، و ظنوا انها قد ماتت، فقطع أذانه و لم يتمه، فأفاقت فاطمة عليها السلام و سألته أن يتم الأذان، فلم يفعل و قال لها: يا سيده النساء اني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان! فأعفته من ذلك [١] و روى أيضا: ان رسول الله صلى الله عليه و آله أذن فكان يقول: أشهد أني رسول الله، و كان يقول تارة: أشهد ان محمدا رسول الله [٢].
فصل:
و ذكر الفضل بن شاذان في العلل، عن الرضا عليه السلام انه قال: «إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها ان فيه تذكيرا للساهي، و تنبيها للغافل، و تعريفا لمن جهل الوقت و اشتغل عنه، و يكون المؤذن بذلك داعيا إلى عبادة الخالق و مرغبا فيها، مقرا له بالتوحيد، مجاهرا بالإيمان، معلنا بالإسلام، مؤذنا لمن ينسيها و إنما يقال له:
مؤذن، لأنه يؤذن بالصلاة. و إنما بدأ فيه بالتكبير، و ختم بالتهليل، لأن الله عز و جل أراد أن يكون الابتداء بذكره و اسمه، و اسم الله في أول التكبير في أول الحرف، و في التهليل في آخره، و إنما جعل مثنى مثنى ليكون مكررا في أذان المستمعين، مؤكدا عليهم إن سها أحدهم عن الأول لم يسه عن الثاني، و لأن الصلاة ركعتان ركعتان، فكذلك جعل الأذان مثنى مثنى، و جعل التكبير في أول الأذان أربعا، لأن أول الأذان إنما يبدو غفلة و ليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الأوليان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان، و جعل بعد التكبير الشهادتان، لأن أول الإيمان هو التوحيد و الإقرار لله تعالى بالوحدانية، و الثاني الإقرار للرسول صلى الله عليه و آله بالرسالة، و ان طاعتهما و معرفتهما
[١] الفقيه ١: ١٩٤ حديث ٩٠٦.
[٢] الفقيه ١: ١٩٣، الوسائل ٤: ٦٥٤ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ١٣.