منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
الخامس:
قال ابن إدريس: يكره السّدل في الصّلاة كما يفعل اليهود [١]، و هو أن يتلفّف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه، و هذا تفسير أهل اللّغة في اشتمال الصّمّاء. و هو اختيار السّيّد المرتضى [٢].
و يدلّ على كراهية السّدل: ما رواه ابن بابويه في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «خرج أمير المؤمنين عليه السّلام على قوم فرآهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنّكم يهود قد خرجوا من فهرهم يعني بيعتهم، إيّاكم و سدل ثيابكم» [٣].
السّادس:
لا بأس أن يصلي الرّجل في ثوب واحد يأتزر ببعضه و يرتدي بالبعض الآخر.
مسألة: و يكره [الصلاة] في عمامة لا حنك لها.
ذهب إليه علماؤنا أجمع.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، انّه نهى عن الاقتعاط و أمرنا بالتّلحّي. قال صاحب الصّحاح: و الاقتعاط لوث العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من تعمّم و لم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه» [٥].
و عن عيسى بن حمزة [٦]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من اعتمّ فلم يدر
[١] السّرائر: ٥٦.
[٢] نقله عنه في السّرائر: ٥٦.
[٣] الفقهي ١: ١٦٨ حديث ٧٩١، الوسائل ٣: ٢٩٠ الباب ٢٥ من أبواب لباس المصليّ، حديث ٣.
[٤] الصّحاح ٣: ١١٥٤ و فيه: و الاقتعاط: شدّ العمامة على الرأس.
[٥] التّهذيب ٢: ٢١٥ حديث ٨٤٦، الوسائل ٣: ٢٩١ الباب ٢٦ من أبواب لباس المصليّ، حديث ١.
[٦] عيسى بن حمزة المدائنيّ الثّقفيّ، روى عن أبي عبد اللّه (ع). عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق و الباقر (ع).
رجال النّجاشيّ: ٢٩٤، رجال الطّوسيّ: ١٣١، ٢٥٧.