منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٢
و لما رواه الشيخ، عن إبراهيم بن ميمون [١]، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
«إن صليت و أنت تمشي كبرت، ثمَّ مشيت فقرأت، فإذا أردت أن تركع أومأت، ثمَّ أومأت بالسجود فليس في السفر تطوع» [٢].
و في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر و أنا أمشي؟ قال: «أو إيماءا و اجعل السجود أخفض من الركوع» [٣]. و لأنها حالة ضرورة فأشبهت حالة الخوف.
أما حالة الخوف فقد ذهب أبو حنيفة إلى جواز الصلاة ماشيا [٤]، و هو حق إن لم يتمكن من الصلاة قائما، و أما مع التمكن فلا.
مسألة: و لا بأس بالتنفل ماشيا حالة الاختيار.
ذهب إليه علماؤنا، و به قال عطاء، و الشافعي [٥]، و أحمد في إحدى الروايتين، و في الأخرى، لا يباح له ذلك [٦]، و هو قول أبي حنيفة [٧].
لنا: ان التنفل محل الترخص [٨]، فأبيحت هذه كغيرها طلبا للمداومة على فعل
[١] إبراهيم بن ميمون الكوفي بياع الهروي- أي بياع الثياب المجلوبة من هرات- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق في موضعين مقتصرا في أحدهما على اسمه و اسم أبيه و الوصف بالكوفي، و في الآخر ب (بياع الهروي) و ذكره الصدوق في مشيخته. رجال الطوسي: ١٤٥، ١٥٤، الفقيه ٤: شرح المشيخة:
٦٣. الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ٦٣.
[٢] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٧، الوسائل ٣: ٢٤٤ الباب ١٦ من أبواب القبلة، حديث ٢.
[٣] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٨، الوسائل ٣: ٢٤٤ الباب ١٦ من أبواب القبلة، حديث ٣.
[٤] كذا نسب إليه، و الموجود في المصادر خلافه بمعنى أنه قائل بعدم الجواز انظر: حلية العلماء ٢: ٢٥٦ التفسير الكبير ٦: ١٥٤.
[٥] المغني ١: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٨، الام ١: ٩٧، المهذب للشيرازي ١: ٦٩، المجموع ٣: ٢٣٧، السراج الوهاج: ٣٩.
[٦] المغني ١: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٨، الإنصاف ٢: ٤، المجموع ٣: ٢٣٧.
[٧] المغني ١: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٨، الإنصاف ٢: ٤، المجموع ٢: ٢٣٧.
[٨] «ن» «ح» «ق»: الرخص.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٤، ص: ١٩٣
النافلة، و كثرة التشاغل بالعبادة. و لأن حالة المشي إحدى حالتي سير المسافر، فأبيحت الصلاة فيها كالراكب.
و يؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر و هو يمشي، و لا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار و هو يمشي يتوجه إلى القبلة، ثمَّ يمشي و يقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة و ركع و سجد، ثمَّ مشى» [١].
فروع:
الأول:
لا فرق بين النوافل في ذلك، سواء كانت راتبة أو غير راتبة، قضاء أو أداء، لعموم الأخبار في ذلك [٢].
الثاني:
حكم الماشي حكم الراكب على الراحلة في سقوط استقبال القبلة إلا مع المكنة، بل يستقبل الجهة التي يتحرك إليها.
الثالث:
لا يشترط السفر في إباحة الصلاة ماشيا لعموم الأدلة.
الرابع:
روى الشيخ، عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام انه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي و هو يمشي و لكن لا يسوق الإبل [٣]. و الرواية مرسلة.
الخامس:
حكم المنذورات و صلاة الجنائز حكم الفرائض اليومية في جميع ما سلف، لوجوبهما.
السادس:
البعير المعقول و الأرجوحة [٤] المعلقة بالحبال لا تصح الفريضة فيهما مع
[١] التهذيب ٣: ٢٢٩ حديث ٥٨٥، الوسائل ٣: ٢٤٤ الباب ١٥ من أبواب القبلة، حديث ١.
[٢] الوسائل ٣: ٢٤٤ الباب ١٦ من أبواب القبلة.
[٣] التهذيب ٤: ٢٣٠ حديث ٥٩٢، الوسائل ٣: ٢٤٤ الباب ١٦ من أبواب القبلة، حديث ٥.
[٤] الأرجوحة: حبل يشد طرفاه في موضع عال ثمَّ يركبه الإنسان و يحرك و هو فيه، سمي به لتحركه و مجيئه و ذهابه. النهاية لابن الأثير ٢: ١٩٨.