منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٠
و قد روي في ذلك شيء كثير [١] يأتي بعضه إن شاء الله تعالى.
أما النافلة، فذهب علماؤنا إلى أن إيقاعها في المنزل أفضل، لأن إيقاعها في حال الاستتار يكون أبلغ في الإخلاص، كما في قوله تعالى: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [٢].
و روى زيد بن ثابت، قال: جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه و آله، فخرج مغضبا و أمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم [٣].
و روى زيد بن ثابت، عنه عليه السلام، قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) [٤]. و لأن المقتضي للاستحباب فعل الفريضة في المسجد و هو الجماعة مفقود في النوافل، فلا يكون فعلها فيه مستحبا، و خصوصا نافلة الليل. قاله الشيخ [٥].
مسألة: تكره الصلاة في الحمام.
ذهب إليه أكثر علمائنا [٦]. و هو مذهب الشافعي [٧].
و قال أبو الصلاح من علمائنا: لا تجوز الصلاة فيه [٨]. و هو مذهب أحمد [٩].
لنا على الجواز: ما رواه الجمهور و الخاصة من قوله عليه السلام: (جعلت لي
[١] الوسائل ٥ الباب ١، ٢ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] البقرة: ٢٧١.
[٣] صحيح البخاري ٨: ٣٤، صحيح مسلم ١: ٥٣٩ حديث ٧٨١، سنن أبي داود ٢: ٦٩ حديث ١٤٤٧، مسند أحمد ٥: ١٨٧.
[٤] صحيح البخاري ٨: ٣٤، صحيح مسلم ١: ٥٣٩ حديث ٧٨١، سنن أبي داود ٢: ٦٩ حديث ١٤٤٧، مسند أحمد ٥: ١٨٧.
[٥] المبسوط ١: ١٦٢.
[٦] منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٨٥، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية): ٦٧٢، و ابن البراج في المهذب ١: ٧٥.
[٧] الام ١: ٩٢، المهذب للشيرازي ١: ٦٣، المجموع ٣: ١٥٩، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٥٧.
[٨] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٩] المغني ١: ٧٥٣، الكافي لابن قدامة ١: ١٣٩، الإنصاف ١: ٤٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٢، المحلى ٤: ٣٢، نيل الأوطار ٢: ١٣٧.