منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
و إلا لكانت ذباحة الآدمي مطهرة لجلده، و الاعتذار بأن الحكم يختلف هنا للنهي عن الذباحة باطل بذبح الشاة المغصوبة، و بالالة المغصوبة، و قبول السباع لأحكام الذباحة ممنوع، و لا ينتقض بجواز الاستعمال في غير الصلاة، لأنه علم ذلك بدليل ليس موجودا في الصلاة، فلا يلزم النقض.
مسألة: و جلد كل ما لا يؤكل لحمه لا تصح الصلاة فيه
كالقنفذ، و اليربوع، و الحشرات. ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ما نستثنيه، لأن وقوع الذكاة عليها مشكوك بل الأقرب عدم وقوع الذكاة عليها، لأن إزهاق الروح سبب للموت المقتضي للمنع، و الطهارة بالذبح مستفادة من الشرع، فيقف عليه، مع ان الأصل تحريم الذبح، فلا يكون مطهرا، و الدباغ غير مطهر لما مضى، فالمنع فيها ثابت مطلقا.
و يؤيده: ما رواه الشيخ في حديث زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
أخرج لنا كتابا زعم انه إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله «ان الصلاة في كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره، و شعره، و جلده، و بوله، و روثه، و كل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره» [١] و لأنه حيوان غير مأكول فأشبه السباع [٢].
مسألة: أما المسوخ، فقد أطلق الشيخ في الخلاف أنها نجسة [٣]،
روى محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «الفيل مسخ كان ملكا زناء، و الذئب مسخ كان أعرابيا ديوثا، و الأرنب مسخ كان امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجريث و الضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث
[١] التهذيب ٢: ٢٠٩ حديث ٨١٨، الاستبصار ١: ٣٨٣ حديث ١٤٥٤، الوسائل ٣: ٢٥٠ الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، حديث ١.
[٢] «ح» «ق»: السبع.
[٣] الخلاف ٢: ٥٤٠ مسألة ١٢.