منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
و صلحائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد اني أنها كم عن ذلك) [١].
و احتج المانع بهذه الأحاديث و بحديث عمار و معمر بن خلاد، و قد تقدما [٢].
و الجواب: ان ذلك محمول على الكراهية، إذ القصد بذلك النهي عن التشبه بمن تقدمنا في تعظيم القبور، بحيث يتخذ مساجد، و من صلى لا لذلك لم يكن قد فعل محرما، إذ لا يلزم من المساواة التحريم، كالسجود لله تعالى المساوي للسجود للصنم في الصورة.
السادس:
قال الشيخ: قد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمة عليهم السلام [٣]. و الأصل الكراهية، و الرواية رواها الشيخ، عن محمد بن عبد الله الحميري [٤]، قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام، أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدم القبر و يصلي و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب و قرأت التوقيع و منه نسخت: «أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، و أما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام و لا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم و يصلي عن يمينه و شماله» [٥].
[١] صحيح مسلم ١: ٣٧٩ حديث ٥٣٢، كنز العمال ٧: ٣٤٤- ٣٤٥ حديث ١٩١٩٣- ١٩١٩٥، نيل الأوطار ٢: ١٣٩ حديث ٦.
[٢] تقدما في ص ٣١٤- ٣١٥.
[٣] النهاية: ٩٩، المبسوط ١: ٨٥.
[٤] محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن جامع بن مالك الحميري: أبو جعفر القمي، كان ثقة وجها كاتب صاحب الأمر (عج) و سأله مسائل، عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم ثلاث مرات، و قال في الفهرست: له مصنفات، و ذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة.
رجال النجاشي: ٣٥٤، رجال الطوسي: ٤٩٤، ٥٠٧، ٥١٣، الفهرست: ١٥٦، رجال العلامة: ١٥٧.
[٥] التهذيب ٢: ٢٢٨ حديث ٨٩٨، الوسائل ٣: ٤٥٤ الباب ٢٦ من أبواب مكان المصلي، حديث ١، ٢.