منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
«وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» [١].
فروع:
الأول:
لا يقبل قول الفاسق، لأنه ظالم.
الثاني:
لو أفاد قول الكافر أو الفاسق الظن للمتحير، ففي المصير إلى قولهما نظر أقربه اتباع ظنه. و كذا لو وجد قبلة للمشركين، كالنصارى إذا وجد في كنائسهم محاريب إلى المشرق هي يستدل به على المشرق؟ فيه التوقف.
أما لو وجد محرابا لا يعلم هل هو للمسلمين أو للكفار، لم يعول عليه، لأن الاستدلال إنما هو بمحاريب المسلمين، و كذا لو كان عليه آثار الإسلام على تردد. و لو دخل بلدا للمسلمين [٢]، و علم ان قبلتهم على الخطأ لم يعول عليها و اجتهد بنفسه.
الثالث:
لو أخبره مسلم لا يعلم عدالته و جرحه، و لم يتمكن من الاجتهاد فالأقرب قبوله، لأنه إخبار مسلم أصله العدالة و لا غرض في الكذب، فيوجب الظن.
الرابع:
يقبل خبر كل مسلم بالغ عاقل، سواء كان رجلا أو امرأة، لأنه خبر من أخبار الدين، فأشبه الرواية، و يقبل من الواحد لما قلناه [٣].
الخامس:
لا يقبل خبر الصبي لتطرق التهمة إليه، و لأنه غير مقبول الشهادة و الرواية، و ما نحن فيه لا يخلو عنهما. و لأنه إن لم يكن مميزا فلا وثوق بخبره، و إن كان مميزا عرف انه لا إثم عليه في الكذب، فاستوى الكذب عنده و الصدق، فلا وثوق بقوله أيضا.
السادس:
لو لم يعلم حال المخبر و شك في إسلامه، و كفره لم يقبل قوله إلا إذا أفاد الظن، بخلاف ما إذا لم يعلم عدالة المسلم و فسقه، لأن حال المسلم يبنى على العدالة.
[١] هود: ١١٣.
[٢] «م»: بلد المسلمين.
[٣] تقدم في ص ١٧٥.