منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
لا يقال: الأمر في ذلك الوقت للوجوب بناء على الأصل.
لأنّا نقول: نعم انّه للوجوب، إذ أجزاء الزّمان في الواجب الموسّع متساوية في صدق الوجوب فيها.
و عن الثّالث: انّه دالّ على انّ آخر الوقت ما ذكر، لكنّه مطلق يتناول المختار و المضطرّ، و ذلك غير مراد قطعا، فلا بدّ من حمله على ما هو المراد فليس بحمله على ما ذكره أولى من حمله على بيان وقت الفضيلة. بل ما ذكرناه أولى، لتصريحهم عليهم السّلام بأنّ الوقت الأوّل أفضل. و قد نصّ الباقر عليه السّلام على أبلغ من ذلك فقال: (فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشّمس).
و عن الرّابع: انّه ليس فيه دلالة على المطلوب، إذ موضع ما يتوهّم فيه الدّلالة شيئان:
أحدهما: فعل الصّلاة في هذه الأوقات، و ذلك لا يدلّ على المطلوب قطعا.
و الثّاني: قوله: (و ما بينهما وقت) و هذا أيضا غير دالّ إلّا من حيث مفهوم الخطاب مع حصول المعارض.
ثمَّ نقول: انّه إن دلّ على نفي الوقت مطلقا عن غير المحدود فهو غير مراد بالإجماع و إن دلّ على نفي الوقت المعيّن، فنحن نحمله على الوقت المشتمل على الفضيلة لا على وقت الاختيار.
و عن الخامس: انّ الفضل بن يونس قال الشّيخ: انّه واقفيّ [١]، فلا تعويل إذن على روايته، مع أنّها منفيّة بالإجماع، إذ لا خلاف بيننا انّ آخر وقت الظّهر للمعذور يمتدّ إلى قبل الغروب بمقدار العصر. و لأنّه علّق الحكم على الطّهارة بعد أربعة الأقدام، فيحتمل انّه أراد بذلك ما إذا تخلّص الوقت للعصر.
و عن السّادس: انّه دالّ على وقت الفضيلة، و لهذا قال: (انّه وقت الأنبياء قبلك)
[١] رجال الطّوسيّ: ٣٥٧.