منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
و الجواب: انّ السّقوط في الأوّل للمشقّة، فلا يستلزم سقوط ما لا مشقّة فيه.
و لو صلّى كيف ما أراد جاز، لما رواه الشّيخ، عن معاوية بن ميسرة أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام و قد سئل أ يصلّي الرّجل و هو جالس متربّعا و مبسوط الرّجلين؟
فقال: «لا بأس» [١].
و أمّا استحباب ثني الرّجلين في الرّكوع فهو قول علمائنا. و به قال الثّوريّ [٢]، و قال أبو يوسف، و محمّد [٣]، و أحمد: إنّما يثني في حال السّجود خاصّة [٤].
لنا: ما تقدّم من حديث أنس، و حمران.
الفصل الثّاني: في المواقيت، و فيه مباحث:
الأوّل: في مواقيت الفرائض
أصل: لا يمكن أن يكلّف اللّه تعالى بفعل في وقت قاصر عن الفعل، لأنّه يكون تكليف ما لا يطاق، إلّا أن يكون الغرض منه وجوب القضاء.
و أمّا جواز التّكليف في وقت موافق، فمتّفق عليه بين أهل العلم، كصوم يوم. و في جواز زيادة الوقت على التّكليف خلاف، الأصحّ فيه الجواز و الوقوع، لأنّ الأمر تعلّق بجميع أجزاء الوقت، و الوجوب مستفاد منه، و يكون في الحقيقة المرجع بهذا الوجوب إلى المخيّر، و لا حاجة إلى البدل على المذهب الحقّ، خلافا للسّيّد المرتضى، لأنّ العزم
[١] التّهذيب ٢: ١٧٠ حديث ٦٧٨، الوسائل ٤: ٧٠٣ الباب ١١ من أبواب القيام، حديث ٣.
[٢] المغني ١: ٨١٢.
[٣] المغني ١: ٨١٢.
[٤] المغني ١: ٨١٢، الكافي لابن قدامة ١: ٢٠٢، الإنصاف ٢: ١٨٨.