منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
و الجواب: الفرق ظاهر لوجود المكنة فيه دون بقيّة الأجزاء، و قياس ما فيه المعنى المقتضي للوجوب على الخالي عنه في انتفاء الوجوب باطل.
مسألة: و الطّالب للعدوّ الّذي يخاف فواته يصلّي مستقبلا.
و هو قول أكثر أهل العلم [١].
و قال الأوزاعيّ، و أحمد في إحدى الرّوايتين: انّه يصلّي صلاة خائف [٢].
لنا: قوله تعالى «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً» [٣]. شرط الخوف. و لأنّه أمن، فتلزمه صلاة الأمن، كما لو لم يخف الفوات.
احتجّ أحمد بما رواه عبد اللّه بن أنيس [٤]، قال: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى خالد بن سفيان الهذليّ، و كان نحو عرفة أو عرفات، قال: (اذهب فاقتله) فرأيته و حضرت صلاة العصر، فقلت: انّي لأخاف أن يكون بيني و بينه ما يؤخّر الصّلاة، فانطلقت أمشي و أنا أصلّي أومى إيماءا نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت:
رجل من العرب بلغني أنّك تجمع لهذا الرّجل فجئتك لذلك، قال: انّي لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتّى إذا أمكنني علوته بسيفي حتّى برد [٥]. و لأنّها إحدى حالتي الحرب، فأشبه حالة الهرب.
و الجواب عن الأوّل: انّه لا احتجاج به.
[١] المغني ١: ٤٨٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤٢، الام ١: ٩٦.
[٢] المغني ١: ٤٨٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٤١، الكافي لابن قدامة ١: ١٥٥.
[٣] البقرة: ٢٣٩.
[٤] أبو يحيى المدنيّ عبد اللّه بن أنيس الجهنيّ الأنصاريّ من بني جشم بن الحارث بن الخزرج، روى عن النّبيّ (ص) و روى عنه أولاده عطيّة و عمر و ضمرة و جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ. مات سنة ٥٤ ه، و قيل ٨٠.
الإصابة ٢: ٢٧٨، أسد الغابة ٣: ١١٩، تهذيب التّهذيب ٥: ١٤٩.
[٥] سنن أبي داود ٢: ١٨ حديث ١٢٤٩، سنن البيهقيّ ٩: ٣٨ و فيها: و كان نحو عرنة و عرفات، مكان: عرفة أو عرفات.