منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
و الجواب: إن وجبت المتابعة لزم صيرورة التابع إلى خلاف اجتهاده لأجل الغير، و ذلك باطل. و إن لم يجب لم يبق قوله عليه السلام: (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به) [١] مطلقا مع أصالته.
الرابع:
لو اتفق الإمام و المأمومون في الجهة بالاجتهاد، ثمَّ عرض له في أثناء الصلاة ظن الفساد استدار، فإن غلب على ظن المأمومين ذلك تابعوه، و إلا ثبتوا على حالهم و أتموا منفردين. و لو اختلف المأمومون صلى كل منهم إلى جهة ظنه و فارقوا الإمام.
الخامس:
يرجع الأعمى و المقلد إلى أوثق المجتهدين عدالة و معرفة في نفسه، لأن الصواب إليه أقرب. و لو قلد المفضول لم تصح صلاته. خلافا للشافعي [٢].
لنا: انه ترك المأمور به، فلا يجزي ما فعله، كالمجتهد إذا ترك اجتهاده.
احتج الشافعي بأنه رجع إلى من له الرجوع إليه لو انفرد، فكذا مع الاجتماع كما لو استويا.
و الجواب: الفرق ظاهر.
السادس:
لا عبرة بظن المقلد هنا، فإنه لو غلب على ظنه إصابة المفضول لم يمنعه ذلك من تقليد الأفضل، و لو تساويا تخير في تقليد من شاء منهما، كالعامي مع المجتهدين.
السابع:
حكم المجتهد إذا حضره مانع كرمد العين، أو عارض يمنعه من الاجتهاد كالحبس، حكم الأعمى و المقلد سواء، لأنه كالأعمى في عدم التمكن من الاجتهاد، فيساويه في الحكم.
[١] صحيح البخاري ١: ١٧٧، صحيح مسلم ١: ٣٠٨ حديث ٤١١ و ص ٣١١ حديث ٤١٧. سنن ابن ماجه ١: ٢٧٦ حديث ٨٤٦، سنن أبي داود ١: ١٦٤ حديث ٦٠١، ٦٠٣، سنن النسائي ٢: ٩٨، مسند أحمد ٢: ٣٢٤، ٤٢٠.
[٢] المغني ١: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٢٤.