منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
التاسع:
لو صلى الأعمى بقول واحد و أخبر آخر بخلافه مضى في صلاته مع التساوي في العدالة.
العاشر: لو صلى [الأعمى] بقول بصير، ثمَّ أبصر، عمل على اجتهاده،
فإن وافق قول البصير استمر بلا خلاف، لأن الاجتهادين قد اتفقا، و إن خالف عدل إلى ما أداه إليه اجتهاده و لم يستأنف، لأنه دخل دخولا مشروعا. و لو لم يبين له الصواب من الخطأ و احتاج إلى تأمل كثير و اجتهاد متطاول ففي الإبطال نظر. قاله بعض الجمهور [١]، لأن فرضه الاجتهاد، فلا يجوز العدول عنه إلى التقليد، كما لو كان بصيرا في الابتداء. و يعارضه انه دخل دخولا مشروعا، فيستمر عملا بالاستصحاب، فنحن في هذا من المتوقفين.
أما لو كان مقلدا، ثمَّ أبصر، مضى في صلاته قولا واحدا، لأنه لا يتمكن إلا من الدليل الذي استدل به أولا و هو قول الغير.
الحادي عشر: لو شرع مجتهدا في الصلاة باجتهاده و هو بصير فعمي،
مضى في صلاته، لأنه لا يمكنه إلا الرجوع إلى الغير، فإلى اجتهاده أولى. و لو استدار عن القبلة، فإن أمكن الرجوع على اليقين [٢] رجع و أتم، و إن اشتبه و وجد المرشد أتم، و إن تطاول استأنف مع توقع المرشد، و إن لم يتفق صلى إلى الأربع مع السعة، و إلى الواحدة مع الضيق.
الثاني عشر:
من وجب عليه الأربع إذا غلب على ظنه الجهة فإن كان ما عليه الفعل استمر قطعا، و إلا مال إلى الجهة المظنونة و استمر. قال في المبسوط: ما لم يكن مستدبرا [٣]. و الأقرب عندي الاستئناف ما لم يكن بين المشرق و المغرب.
الثالث عشر:
لو قلد مجتهدا فأخبره بالخطإ فتيقن استأنف ما لم يكن بين المشرق و المغرب.
[١] المهذب للشيرازي ١: ٦٨.
[٢] «م» «ن»: التعيين.
[٣] المبسوط ١: ٨١.