منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
و أيضا: لا بدّ من إضمار شيء فيما ذكرتموه، إذا الكلب نفسه لا يقطع الصّلاة، فإن ادّعيتم إضمار المرور من غير دليل فهو باطل و لا دليل، فيبقى مجازا.
فروع:
الأوّل:
لا خلاف بين العلماء في انّ غير ما ذكرناه [١] لا يقطع مروره الصّلاة، و كذا الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما، أي: لا يخالط سواده شيء.
الثّاني:
لو مرّ الكلب الأسود من وراء سترة المصلّي لم يقطع الصّلاة عندنا و هو ظاهر. و لا عند غيرنا، لأنّ فائدة السّترة عنده ذلك [٢].
الثّالث:
لو صلّى إلى سترة مغصوبة صحّت صلاته و لم يكن قد فعل المأمور به من الاستتار، إذ هو منهيّ عنه بهذه الأدلّة، فلو اجتاز ورائها كلب أسود لم تنقطع صلاته عندنا و هو ظاهر، و عند أحمد في أحد الوجهين، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: (يقي ذلك مثل مؤخّرة الرّحل) و قد وجد. و في الآخر: انّه تبطل صلاته، لأنّه ممنوع من نصبها و الصلاة إليها، فوجودها كعدمها [٣].
الرابع:
لو مر إنسان بين يدي المصلي فالذي يقتضيه المذهب انه ان كان يصلي في طريق مسلوك فليس له أن يرده، لأن المكروه يكون قد صدر عنه لا من المار. و إن لم يكن كذلك، بأن يكون في فلاة يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق فهل يستحب له أن يرده أم لا؟ فيه احتمال أقربه الاستحباب، لأنه يكون أمرا بمعروف مندوب. و هو قول الجمهور [٤]، لما رواه أبو سعيد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و آله يقول: (إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه،
[١] راجع ص ٣٣٧.
[٢] المغني ٢: ٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٦٦، الكافي لابن قدامة ١: ٢٥٤.
[٣] المغني ٢: ٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٧٣.
[٤] المغني ٢: ٧٦، المجموع ٣: ٢٤٩.