منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
و عن إسماعيل الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «الأذان و الإقامة خمسة و ثلاثون حرفا» [١].
و عن أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام، انه حكى لهما الأذان فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» [٢] إلى آخره.
و لأنه ذكر الله تعالى منقول، فاستحب فعله كغيره من الأذكار.
احتج مالك [٣] بأن أبا محذورة [٤] كان يؤذن و يجعل التكبير في أوله مرتين. و لأن الأذان ذكر واحد فتتساوى أجزاؤه.
و الجواب عن الأول: انه معارض بحديث بلال، و الأخذ به أولى، لأنه كان أكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه و آله. و لأن رواية مالك حكاية لفعل بعض الصحابة.
و عن الثاني: انها وظيفة شرعية فتقف عليه، و لأنه ينتقض بالتهليل في آخره عندهم.
لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام [٥]، و عن زرارة و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام حكاية
[١] التهذيب ٢: ٥٩ حديث ٢٠٨، الاستبصار ١: ٣٠٥ حديث ١١٣٢، الوسائل ٤: ٦٤٢ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ١.
[٢] التهذيب ٢: ٦٠ حديث ٢١١، الاستبصار ١: ٣٠٦ حديث ١١٣٥، الوسائل ٤: ٦٤٤ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٩.
[٣] المدونة الكبرى ١: ٥٧، بداية المجتهد ١: ١٠٦، تفسير القرطبي ٦: ٢٢٧، المغني ١: ٤٥٠، عمدة القارئ ٥: ١٠٨.
[٤] أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، اختلف في اسمه، فقيل: أوس، و قيل: سمرة، و قيل:
سلمة، و قيل: سلمان، و كان رسول الله قد سمعه يحكي الأذان فأعجبه صوته فأمر أن يؤتى به فأسلم يومئذ و أمره بالأذان بمكة، روى عن النبي (ص) و روى عنه ابنه عبد الملك و ابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك و زوجته أم عبد الملك و أبو سليمان المؤذن. مات بمكة سنة ٥٩ ه، و قيل: ٧٩.
أسد الغابة ٥: ٢٩٢، تهذيب التهذيب ١٢: ٢٢٢.
[٥] التهذيب ٢: ٥٩ حديث ٢٠٩، الاستبصار ١: ٣٠٥ حديث ١١٣٣، الوسائل ٤: ٦٤٣ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٥.