منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢
و احتج أحمد [١] بما رواه أبو داود، عن النبي صلى الله عليه و آله بإسناده، قال:
(الأرض كلها مسجد إلا الحمام، و المقبرة) [٢].
و الجواب عن الأول: ان المراد الكراهية. على ان سنده ضعيف.
و عن الثاني بعد تسليم النقل: انه يحتمل الاستثناء الكراهية، و يجوز استثناء مثلها من الجائز لزيادتها في المعنى عليه.
فروع:
الأول:
لو صلى في الحمام صحت صلاته و هو ظاهر على قولنا. قال أبو الصلاح: و في صحة الصلاة [٣] نظر، و وجهه انه قد نهي عن الصلاة فيه، و النهي يدل على الفساد.
و جوابه: انه إنما يدل على الفساد لو كان النهي نهي تحريم، أما نهي الكراهة فلا.
و هاهنا سؤال صعب، و هو أن يقال: ان الصلاة في مثل هذا المكان و إن كانت مكروهة لو أجزأت لزم اجتماع الضدين، أعني الكراهة و الوجوب في الفعل الواحد كما قلنا في الصلاة في المكان المغصوب [٤]، و لا يلتفت إلى من يعتذر بأن النهي في المكان المغصوب للتحريم، و هاهنا للكراهة، لأنه لا فرق بينهما في مضادة الوجوب.
بل الجواب أن نقول [٥]: قد وقع الاتفاق على صحة هذه الصلاة، فيجب صرف النهي إلى وصف منفك عنها، ككونه محلا للنجاسات و الأوساخ غالبا، أو كونه مأوى
[١] المغني ١: ٧٥٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٢، الكافي لابن قدامة ١: ١٣٩، نيل الأوطار ٢:
١٣٦.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٣٢ حديث ٤٩٢.
[٣] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٤] راجع ص ٢٩٨ و ما بعدها.
[٥] «ح»: يقال.